وهذا الكلام لأبى العلاء واضح منه تمام الوضوح القول بالتوهم, وقوله: ( ظنه) مثل ( يوازن) - هو المقصود بالقول بالتوهم فـ"مراد علماء العربية بالبناء على التوهم- أنهم يسوقون كلمة التوهم مقصودًا بها التمثل , ولذلك يستخدمون مرادفات ونظائر تساق ساقها , وتحل محلها , ومنها (الإشباه) و (المشابهة) و (التشبه) و (المشاكلة) و ( كأنه كذا) , وإلحاق هذا بذاك .. ويقول المعرى: ( كأنه كذا ) فى تعليل منع صرف فينان" [1] .
ويجري التوهم في متصرفات الفعل ( أخذ ) من وجه آخر يقال:"ائْتَخَذْنا في القتال، بهمزتين: أَخَذَ بعضُنا بعضًا. والاتِّخاذ: افتعال أَيضًا من الأَخذ إِلا أَنه أُدغم بعد تليين الهمزة وإِبدال التاء، ثم لما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أَن التاء أَصلية فبنوا منه فَعِلَ يَفْعَلُ" [2] .
وقد يكون من الهمز على التوهم قولهم: ( أرض مجرودة ) من الجراد، قال ابن سيده:"فالوجه عندي: أن تكون"مفعولة"من جردها الجراد، كما تقدم. والآخر: أن يعني بها كثرة الجراد: كما قالوا: أرض موحوشة: كثيرة الوحش، فيكون على صيغة"مفعول"من غير فعل إلا بحسب التوهم؛ كأنه جردت الأرض: أي حدث فيها الجراد أو كأنها رميت بذلك" [3] .
الإعلال على التوهم .
(1) ... تحقيق معنى بناء اللغة على التوهم , ـ أ/ محمد شوقى أمين: بحث بمجلة المجمع العلمي بدمشق المجلد 52 ج 2 ص362, 363, بتصرف يسير جدا.
(2) ... اللسان , مادة ( أخذ) .
(3) ... المحكم , مادة ( جرد) .