وكما يجرى التوهم في همز ما لا يهمز قد يجرى التوهم فيترك همز ما حقه الهمز وقد يكون منه ترك الهمز في قولهم: ( لبأت ) يذهب بها اللباء, * وتيم تلبي في العروج، وتحلب*"أَي تَحْلُبُ اللَّبَأَ وتَشْرَبهُ؛ جعله من اللِّبإِ، فترك همزه، ولم يجعله من لَبَّ بالمكان وأَلَبَّ" [1] .
ومن هذا قولهم: ( واخذه الله ) يريدون: ( آخذه الله ) [2] , لكنهم لما كانوا يقولون في المضارع ( يواخذ) بتخفيف الهمزة بقلبها واوًا, توهموا أن الواو أصل في المضارع فقالوا في الماضى: ( واخذ ) , وهذا التوجيه ذكره أبو العلاء تعليقًًا على قول ابن أبى حصينة:
لا واخَذَ اللَهُ قَومًا مِن عَشِيرَتِنا تَأَلَّبوا في زَوالِ العِزِّ وَاِجتَهَدُوا [3]
يقول أبو العلاء:"الأجود: ( آخذ الله ) و ( واخذ ) جائز, ولكن الهمزة أجود, وإنما حملهم على تغيير الهمزة إلى الواو أنهم يقولون في المضارع ( يؤاخذ ) , فإذا وقعت الهمزة مفتوحة وقبلها ضمة جاز أن تجعل واوًا خالصة , فلما قالوا: ( يواخذنا) بالواو, ظنوه مثل ( يوازن) و ( يواعد) , فجاءوا بالواو في الماضى" [4] .
(1) ... اللسان , مادة ( لبب) .
(2) ... في اللسان , مادة ( أخذ) : والعامة تقول واخَذَه.
(3) ... البيت من بحرالبسيط, وهو في الديوان 1/162.
(4) ... شرح ديوان ابن أبى حصينة 2/170.