الصفحة 56 من 109

الأمور لله تعالى، فإليه المرجع والمصير، هو خير ثوابًا لأوليائه في الدنيا والآخرة، و خير عاقبة لمن رجاه وآمن به وسعى إليه.

هنالك في ضوء هذه القصة وما انطوت عليه من عبر وعظات، فالولاية لله تعالى يعزُّ من أطاعه ويذل من عصاه، ينصر أولياءه ويخذل أعداءه.

تعقيب على القصة

قال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) } الكهف: 45 - 49

المناسبة

لما كان الاغترار بالدنيا والافتتان بزخارفها من أعظم البواعث على الفتن والدواعي إلى الصدود عن الحق: ضرب الله المثل لزوال الدنيا وضآلتها بماء نزل من السماء فروى الأرض وأخرج النبات ليدور دورته المعهودة، حتى يحين الحصاد، فإذ بأوراقه النضرة قد اصفرت وذبلت، وسيقانه تساقطت وتحطمت، وتأتي الرياح لتذروه فيصبحُ كأن لم يغن بالأمس، ثم انتقل السياق إلى مشاهد من أهوال يوم القيامة؛ لترهيب المفتونين بزينة الدنيا المغترين بها؛ ولتسلية المؤمنين وتذكيرهم بهذا اليوم الموعود.

مثلُ الدنيا

قال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) } الكهف: 45

{فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} أي: اختلط بالماء نبات الأرض حتى استوى؛ كما اختلط النبات بعضه ببعض حتى التفت سيقانه وتشابكت أغصانه، وتفتحت أزهاره وتفتقت وأينعت ثماره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت