هذا دليل على أن حمل النفقة وما يصلح للمسافر هو رأيُ المتوكلين على الله، دون المتّكلين على الاتفاقات، وعلى ما في أوعية القوم من النفقات". [1] "
* ومما يستفاد من الآية الواردة في التعقيب على القصة:
-الدعوة إلى تلاوة كتاب الله والاعتصام به، فهو حبل الله المتين ونبراسه المبين وهديه القويم.
-سنن الله في الكون ثابتة وأقداره نافذة فلا مبدِّل لها، وفي هذا ما يدعو إلى الطمأنينة والسكينة، والرضا واليقين.
-إذا تعلق القلبُ بزينة الدنيا انصرفت النفس إلى صحبة أصحاب الوجاهة والرياسة طمعا في الدنيا الفانية وتعلقا بزينتها، فعلى الداعية أن يخرجَ حبَّ الدنيا من قلبه وأن يقرب أهل الطاعة وإن كانوا فقراء ضعفاء.
-هجر أهل الغفلة، ومجانبة أصحاب الأهواء، وذوي التفريط.
-حرية الاعتقاد في الإسلام؛ ذلك أن الحقَّ واضحٌ أبلج لا يفتقرُ إلى إكراه، فالحرية مكفولة للجميع على أن هناك حسابا عسيرا وعذابا نكرا لمن اختار طريق الضلال.
-للمؤمنين عند الله تعالى ثوابٌ عظيم مضاعفٌ، في دار الخلد والكرامة التي تزدان بكل ألوان البهجة والسرور، وأطياف الهنا والحبور.
فتنة المال
نظرات في قصة صاحب الجنتين
قال تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ
(1) - ... مدارك التنزيل للنسفي 3/ 6، 7