الصفحة 46 من 109

* ومن الفوائد الطبية في قوله: (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) ضرورة تقليب المرضى على الفراش؛ حتى لا تترسب الأملاح في جهة واحدة، فتتآكل أجسادهم وتتعرض للتلف والتعفن، وقد ذكر الأطباء: أن من الإصابات الشائعة و الصعبة العلاج مشكلة حدوث ما يسمى بقرحة السرير، عند المرضى الذين تضطرهم حالتهم للبقاء الطويل في السرير كما في كسور الحوض والعمود الفقري أو الشلل أو حالات السبات الطويل، وهذه عبارة عن قرح وموت في خلايا الجلد و الأنسجة بسبب نقص التروية الدموية عن بعض مناطق الجلد، نتيجة انضغاطها بين الأجزاء الصلبة من البدن و مكان الاضطجاع و أكثر ما تحصل في المنطقة العجزية والأَلْيَتَيْنِ و عند لوحي الكتفين و كعبي القدمين، ولا وقاية من حدوث هذه القرح سوى تقليب المريض، و قد تكون هذه هي الحكمة من تقليب الله عز و جل لأهل الكهف لوقايتهم من تلك الإصابة و إن كانت قصة أهل الكهف كلها تدخل في نطاق المعجزة!!.

* ومن لطائف الفوائد: أنه ورد ذكر كلبهم في القصة أربع مرات، وقد شغل هذا الكلب اهتمام بعض المفسرين والباحثين، فاستطردوا إلى الحديث عن اسمه ولونه وعن قصة لحاقه بهم، فاهتموا بتفصيلات لا فائدة منها ولا ثمرة في البحث عنها، غير أنها تدل على ثمرات الصحبة الطيبة وعموم نفعها وشمول بركتها، فهذا كلب جاء ذكره في أشرف الكتب التي نزلت على أشرف الرسل - صلى الله عليه وسلم - بمجرد سيره وراء الصالحين وحرصه على ملازمته ألا يدل ذلك على شرف الصحبة الطيبة ورفعتِها وثمرةُ صحبةِ الصالحين والتعلق بهم؟

قال الشافعي رحمه الله:

أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ ... لعلِّي قدْ أنالُ بهمُ الشَّفَاعَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت