* ومن المستفاد من هذه القصة أيضا:
-ضرورة إعداد الدعاة وتربيتهم تربية راشدة وتثقيفهم ثقافة واسعة.
-حاجة الداعية إلى العلم النافع والبصيرة النافذة والبديهة الحاضرة والقراءة المتأنية للأحداث ومعايشة الواقع، واستشراف المستقبل، والتخطيطِ الدقيقِ.
-حاجة الدعاة إلى روح الألفة والمودة والتعاون والتنسيق والمدارسة، والحوارات الهادفة البناءة.
* ومن الفوائد الجليلة ما أورده القرطبي في تفسيره:"عن ابن عطية [1] : [قال: تعلقت الصوفية في القيام والقول بقوله تعالى {إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ] ، وتعقبه القرطبي بقوله:"قلت: وهذا تعلق غير صحيح هؤلاء قاموا فذكروا الله على هدايته، وشكروه لما أولاهم من نعمه ونعمته، ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم خائفين من قومهم؛ وهذه سنة الله في الرسل والأنبياء والفضلاء الأولياء، أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالأكمام وخاصة في هذه الأزمان عند سماع الأصوات الحسان من المرد والنسوان؛ هيهات بينهما والله ما بين الأرض والسماء، ثم هذا حرام عند جماعة العلماء، على ما يأتي بيانه في سورة لقمان إن شاء الله تعالى، وقد تقدم في"سبحان"عند قوله: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} [سورة الإسراء: 37] ما فيه كفاية، وقال الإمام أبو بكر الطرسوسي وسئل عن مذهب الصوفية فقال: وأما الرقص والتواجد: فأولُ من أحدثه أصحابُ السامري؛ لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار، قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون؛ فهو دين الكفار وعباد العجل، على ما يأتي. [2] .
* وبمناسبة قوله تعالى: {لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} ٍ أقول: الدعاوى لا بد لها من بينات، وينبغي على كل من جاء برأي أو قول لا أصل له ولا برهان له به أن يأتي بالدليل إثباتا لما ادعاه وإلا فهو مُدّعٍ، وقد قيل:
والدَّعاوى إن لم تقيموا عليها ... بيناتٍ أصحابُها أدعياءُ
(1) - المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 373
(2) - الجامع لحكام القرآن للقرطبي 10/ 366