الصفحة 43 من 109

وصدق الشاعر هاشم الرفاعى رحمه الله حيث يقول:

ملكنا هذه الدنيا قرونا ... وأخضَعَها جدودٌ خالدونَ

وسطرنا صحائف من ضياء ... فما نسي الزمان ولا نسينا

بنينا حقبةً في الأرض ملكا ... يدعمه شباب طامحونَ

شبابٌ ذللوا سبلَ المعالي ... وما عرفوا سوى الإسلام دينا

تعهدهم فأنبتهم نباتًا ... كريما طاب في الدنيا غصونا

إذا شهِدوا الوغى كانوا كماةً ... يدُكُّونَ المعاقلَ والحصونَ

شبابٌ لم تحطمْه الليالي ... ولم يُسْلِمْ إلى الخصم العرينَ

وإن جنَّ المَساءَُ فلا تراهم ... من الإشفاق إِلا ساجدينَ

كذلك أخرج الإسلامُ قومي شبابا مخلصًا حرًا أمينا

إن مرحلة الشباب مرحلة حاسمة في حياة الإنسان لها أهميتها ولها خطرها.

وحين ينشأ الشاب في رحاب القرآن ويحيا تحت ظلال الإيمان فإن جزاءه يوم القيامة أن ينعم بظل الرحمن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَدْلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي طاعَةِ اللَّهِ ... ) الخ الحديث [1] .

فهنيئًا لشاب حافظ على شبابه وصرفه في طاعةِ ربِّهِ، سيّمَا في مجتمعات شاعت فيها فتَنَ الشبهات، وتأججت فتن الشهوات، فترى الدعوةَ إلى الأديان المحرفة والرايات الزائفة، وتجد من يشِوّه الحقائق، ويزخرف الأباطيل، وينشر الفسادَ والانحلالَ.

فعجبًا لمن يحفظُ شبابَهُ في هذا التيهِ، يصارع أمواج الفتن، ويجابه أعاصير المحن فيصمُدُ ويثبتُ ويعبرُ هذه المرحلةَ الحاسمةَ سالمًا معافى؟

روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَعْجَبُ مِنْ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ) [2] .

(1) - رواه البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - كتاب الأذان باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد ح 660، ورواه مسلم في صحيحه عنه ك الزكاة باب فضل إخفاء الصدقة ح 91.

(2) - رواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 151 برقم (17506) ، ورواه ابن أبي عاصم في السنة حديث 462 والطبراني في المعجم الكبير للطبراني 12/ 275 حديث 14269، وأبو يعلى الموصلي في المسند 4/ 316 حديث 1709، وقال الهيثمى في مجمع الزوائد 4/ 487:"رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وإسناده حسن"، وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة وحسَّنه، قال:"وكذا هو عند أحمد وأبي يعلى وسنده حسن، وضعفه شيخنا في فتاويه لأجل ابن لهيعة"المقاصد الحسنة 1/ 68، وحسنه العجلوني في كشف الخفا 1/ 246 برقم 748.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت