الصفحة 36 من 109

ثبت في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ نَبِيُّ اللّهِ: لأَطُوفَنّ اللّيْلَةَ عَلَىَ سَبْعِينَ امْرَأَةً، كُلّهُنّ تَأْتِي بِغُلاَمٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ، أَوِ الْمَلَكُ: قُلْ: إنْ شَاءَ اللّهُ، فَلَمْ يَقُلْ، وَنَسِيَ، فَلَمْ تَأْتِ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، إلاّ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقّ غُلاَمٍ) ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: (وَلَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللّهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لَهُ فِي حَاجَتِهِ) . [1] .

".. وقد تقدم في أول السورة ذكرُ سبب نزول هذه الآية في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن قصة أصحاب الكهف:"غدًا أجيبكم"، فتأخر الوحيُ، ولأن المرء معرضٌ للنسيان فلقد شرع الله لمن نسي أن يقول"إن شاء الله"أن يذكر ربه، قال تعالى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} ."

{وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} : إشارة إلى نبأ أصحاب الكهف والمعنى لعل الله يؤتيني من البينات والدلائل على صحة أني نبي من عند الله ما هو أعظم في الدلالة وأقرب رشدا من نبأ أصحاب الكهف، وقد كان: حيث أعطاه الله عز وجل من قصص الأنبياء والإخبار بالغيوب ما هو أعظم من ذلك،"أو لأقرب رشدا وأدنى خيرا من المنسي" [2] .

كم لبثوا في الكهف؟

قال تعالى {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) }

بين الله عز وجل مدة لبثهم وهي ثلاثمائة سنة بالحساب الشمسي، أو ما يقابلها بالحساب القمري وهي الثلاثمائة وتسع سنوات تقريبا، فبين الله عز وجل مدة لبثهم بالحسابين، وبين الله عز وجل وجوب رد العلم إليه تعالى في مدة لبثهم فهو الأعلم بها.

وقوله تعالى {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} أي ما أسمعه وأبصره، وفي هذا بيانٌ لكمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات، بعد ما أخبر بإحاطة علمه بالمعلومات، ثم أخبر عن انفراده بالولاية العامة والخاصة، فهو الولي الذي يتولى تدبير جميع الكون، الولي لعباده المؤمنين، يخرجهم من الظلمات إلى النور، ولهذا قال: {مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ} أي: هو الذي تولى أصحاب الكهف، بلطفه وكرمه، ولم يكلهم إلى أحد من الخلق.

(1) - صحيح مسلم كتاب الأيمان والنذور - باب الاستثناء، الحديث رقم: 23 - (1654) .

(2) - التفسير الكبير للرازي 21/ 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت