الصفحة 35 من 109

يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ) قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنا من القليل الذي استثنى اللّه عزَّ وجلَّ، كانوا سبعة، وكذا روي عن عطاء أنه كان يقول: عدتهم سبعة [1] .

{فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} : أي واضحا وبيِّنا دون تعمقٍ أو خوضٍ فيما استأثر الله بعلمه.

قال الشوكاني:"وهو أن يقص عليهم ما أوحى الله إليه فحسب". [2]

{وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} : ففيما قصَّ الله عليك ما يُغْنِيكَ عن سؤالِ أحدٍ.

قال الشيخ سعيد حوى رحمه الله:"أي ولا تسأل أحدا من أهل الكتاب، ولا من غيرهم عن قصتهم سؤال متعنت له، حتى يقول شيئا فترد عليه أو تزيّف ما عنده، ولا سؤال مسترشد، لأن الله تعالى قد أرشدك بأن أوحى إليك قصتهم، وهذا من أدب المسلم أن لا يستفتي أحدا من خلق الله غير أهل العلم من المسلمين" [3]

{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) }

نهاه عز وجل أن يقطع بشيء أو يعزم على فعل دون أن يستثني فيقول إن شاء الله؛ ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لما سألوه عن الأسئلة الثلاثة وعد أن يجيبهم في الغد؛ ثقةً بمجيء أمين الوحي جبريل بالجواب الكافي من عند الله تعالى، ولم يقل - صلى الله عليه وسلم - إن شاء الله، فلبث الوحي مدة لا ينزل، حتى أشاع المشركون أنه هجره، وإنما كان ذلك درسا له - صلى الله عليه وسلم - أن يربط كلَّ ما هو متوقع الحصول بمشيئة الله تعالى، لما في ذلك من تفويض الأمر إلى علام الغيوب والتماس التوفيق والسداد، والبركة والتيسير منه تعالى.

قال ابن عطية:"أي عسى أن يرشدني فيما أستقبل من أمري وهذه الآية مخاطبة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي بعد تعم أمته" [4] .

وقال ابن كثير رحمه الله:"هذا إرشاد من اللّه تعالى لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى الأدب فيما إذا عزم على شيء ليفعله في المستقبل أن يرد إلى مشيئة اللّه عزَّ وجلَّ علام الغيوب، كما"

(1) - يراجع في ذلك معالم التنزيل للبغوي 3/ 157، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 5/ 136، والوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي النيسابوري3/ 143

(2) - فتح القدير للشوكاني 3/ 278، ويراجع التحرير والتنوير لابن عاشور 13/ 294

(3) - الأساس في التفسير للشيخ سعيد حوى 6/ 3173

(4) - المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 508

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت