... إن الدراسة الراهنة غير معنية بمناقشة أبعاد العلاج بالقرآن سواء فقهيا أو طبيا، لكنها معنية بالفضاء الاجتماعي الذي تتم من خلاله، أى التعرف على طبيعة من يمارسون العلاج بالقرآن، وأوضاعهم الاجتماعية والإقتصادية ومستواهم التعليمي. كما أنه من الأهمية هنا الوقوف عند طبيعة الأسباب التي تدفع المسلمين لممارسة العلاج بالقرآن، ووجهات نظرهم في نوعية هذا العلاج. وسوف تنطلق الدراسة الراهنة من منظور علم الاجتماع الديني والقيمي في التأسيس لمعرفة حقيقية حول هذه الظاهرة ومدى إنتشارها في دولة الإمارات العربية المتحدة، معتمدة في ذلك على عينة ميدانية تحاول أن تكون شاملة لمجمل الإمارات السبع، بما يسهل من إمكانية تعميم النتائج التي سوف نصل إليها.
وتنطلق الدراسة من إطار نظري يؤكد على الجوانب التالية:
1-أن الدين من أهم العوامل المجتمعية التي تؤثر على حياة البشر، إن بالسلب أو بالإيجاب، وذلك في ضوء الطريقة التي يتعاملون بها معه. فدرجة وعي البشر بالدين وبالدور الهام له، تحدد الكيفية التي يتواصلون بها معه، ويستهدون بها في ممارساتهم الحياتية اليومية. وفرق كبير بين أن يكون الدين عامل تغيير وتطور وتقدم ومساواة وعدل وكرامة، وبين أن يُتخذ كأداة لتسكين الواقع المعيش، وتكريس التخلف والفقر والتفاوتات الاجتماعية المختلفة.