... ورغم الطفرة العلمية الهائلة في مجال الطب والعلاج العصري الحديث، فإن الكثير من المسلمين المعاصرين يميلون للعلاج بما حدده القرآن الكريم واستنته السنة النبوية الشريفة، لما لهما من قداسة لدى عموم المسلمين، ولما يوفره الإرتباط بهما من إحساس بالراحة والطمأنينية. ولا ينفصل التداوي بالقرآن عن العديد من أشكال العلاج الديني الأخرى مثل الطب النبوي والتداوي بالأعشاب وعسل النحل والحبة السوداء وقراءة بعض الأدعية والمأثورات الدينية؛ فالإرتباط بالدين وبالشعائر الخاصة به ينتقل أيضًا إلى مستوى التداوي والرغبة في العلاج. ويعود جانب كبير من التداوي بالقرآن والعلاج بالطب النبوي إلى الحالة الإيمانية التي تربط المسلم بالقرآن والسنة وتقديسه لهما. كما أنه يرتبط أيضًا بالمستوى الإقتصادي للمرضي، فكلما زاد المستوى الإقتصادي زاد اللجوء للطب الحديث أو زاد الجمع بين الطب الحديث والتداوي بالقرآن، أما في حالة محدودية المستوى الإقتصادي، فإن الأفراد يلجئون للعلاج بالقرآن وبغيره من الوسائل الشعبية الأخرى غير المكلفة (أنظر نجيب 1982؛ سالم 1995؛ جميلي 1990؛ سالم 2001؛ دقاق 2002؛ محمد 1995) .
وفي هذا السياق، تحاول الدراسة الراهنة، من منظور علم الاجتماع، الوقوف عند هذه الظاهرة، أى ظاهرة العلاج والتداوي بالقرآن، لمعرفة مدى إنتشارها بين الفئات والطبقات الاجتماعية المختلفة. فالملاحظ أننا نسمع عن الظاهرة، ويؤكد الكثيرون إنتشارها بين الكثير من المسلمين، بدون أن يكون هناك ثمة أدلة علمية إحصائية تكشف عن حجم إنتشار الظاهرة بين قطاعات مجتمعية مختلفة.