فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 21

ورغم المحاولات التي تبنتها عصور التنوير الأوروبية من أجل فصم العلاقة بين العلم والجوانب العقلانية من جانب وبين الدين والجوانب الغيبية من جانب آخر، إلا أن حاجة الإنسان إلى هذه الجوانب الروحية أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك على أهمية الجانب الديني الروحي في حياة الإنسان. لقد قامت دعاوى التنوير الأوروبية على الإيمان الوضعي المطلق في التعامل مع واقع الحياة الاجتماعية الإنسانية، مع ما يتضمنه ذلك من إمكانية ترسيم علاقات الإنسان الحياتية اليومية، ومساراته الآنية والمستقبلية مثلما يتم التعامل مع الجوانب الطبيعية المادية المحيطة به، وهو ما ثبت خطأه بدرجة كبيرة من حيث صعوبة المماثلة بين العالم الطبيعي المادي والعالم الاجتماعي المعنوي. فالبشر يؤسسون عوالمهم من خلال الربط بين الجانبين المادي والمعنوي، وبدون هذا الربط تستحيل الحياة إلى هيمنة جانب على جانب آخر مع ما يستتبع ذلك من تدهور وإنهيارات مجتمعية.

ولا تختلف المجتمعات المسلمة عن غيرها من المجتمعات الأخرى في ارتباطها الديني، وإعتدادها بالإسلام والشعائر المرتبطة بها. فالإسلام يمثل عنصرًا هامًا وحيويًا في بنية المجتمعات المسلمة الأمر الذي يجعله قاسمًا مشتركًا في الكثير من شؤون حياتهم ومعاملاتهم اليومية. وربما لا يوجد عنصر حيوي وحاضر بشكلٍ مستمر في حياة المسلمين مثلما هو الحال مع الإسلام. فالإسلام يمثل الهوية الرئيسة بالنسبة لجموع المسلمين في كافة أنحاء العالم. ورغم إختلاف الثقافات بين معظم المسلمين في كافة أنحاء العالم، فإن الإسلام يظل هو العنصر المُوحد فيما بينهم، والذي يحيل الإختلافات الثقافية فيما بينهم إلى عناصر تواد وتقارب وتراحم وقبول، بسبب ما يوفره لهم من مظلة أعم وأشمل محورها التسامح والقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت