فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 21

فحول الدين وشعائره وممارساته المختلفة تنشأ العديد من المؤسسات المختلفة مثل دور العبادة، والمؤسسات التعليمية الدينية المختلفة. وحول الدين تنشأ أيضًا العديد من الأفكار ذات الجذور الدينية مثل الكتابات والشروحات المختلفة للكتب السماوية. ولا يقف البشر فقط عند الجوانب الدينية المختلفة وعلى رأسها العبادات، بل إنهم يربطون بين الدين وبين العديد من ممارساتهم اليومية، سواء عبر الذهاب لدور العبادة المختلفة، أو عبر الإحتفالات ذات الطابع الديني المباشر، أو سواء عبر التبرك بالكتب السماوية المقدسة، والإحتماء بها، والإعتماد عليها، والتفاؤل بجوانبها المختلفة. ففي معظم المجتمعات البشرية يمثل الدين مركزًا رئيسًا يلتف حوله البشر، ويمثل مرشدًا جامعًا لمعظم سلوكياتهم، رغم الإختلاف النسبي فيما بينهم بخصوص درجة إرتباطهم بالدين وشعائره وجوانبه المختلفة (أنظر جون بول 2001؛ زيمل 1993؛ إسماعيل 1989؛ الخشاب 1988؛ بيومي 1985؛ الخريجي 1982) .

ومهما تعددت وتنوعت الأفكار البشرية المختلفة، وتعددت وتنوعت مدارسها، ومهما إزداد بريقها ووهجها وإقبال البشر والشعوب عليها، فإن التعاليم والأفكار الدينية تظل مصاحبة لحركة التاريخ، وتقدم البشر، وتغير المجتمعات. لكن المسألة الهامة هنا تتمثل في الكيفية التي تستطيع بها المجتمعات الإنسانية الجمع بين جوانب الحياة اليومية وتطوراتها المختلفة وبين الجوانب الدينية المختلفة، بحيث لا يتعارض أحدهما مع الآخر، ويتواصلان في تناغم حقيقي، يعمل من أجل صالح البشرية، ومن أجل تحقيق العدل والمساواة. وتتمثل المُعضلة الرئيسة هنا في إيجاد صيغة تصالحية بين الحياة اليومية والممارسات الدينية، فحيثما إستطاع البشر إيجاد هذه الصيغة، إستطاعوا توجيه تفاعلهم نحو المستقبل المنشود، ونحو التغيير الإيجابي، ونحو تحقيق مستويات أرقى من التقدم والتطور والحياة الإنسانية الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت