حولى يسألونى فيقول: هذا الفتى كان أعقل منى"قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخارى وهو أصل في طلب الحديث وتوقير المحدث (1) ولقد أدرك المسلمون أنه لا غنى لهم عن السنة النبوية فهى تبين مجمل القرآن وتخصص عامه وتقيد مطلقة وتوضح مبهمة وفيها أيضًا أحكام عليها جمهور المسلمين لم تأت في القرآن كتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها وغير ذلك من الأحكام0"
"وقد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين لا يكتبون الحديث -إلا قليلًا منهم- ولكنهم يؤدونه لفظًا ويأخذونه حفظًا إلا أشياء يسيرة، حتى خيف عليه الضياع وأسرع في العلماء الموت فكتب عمر بن عبدالعزيز إلى عامله على المدينة أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى التابعى: انظر ما كان عندك، أى في بلدك، من سنة أو حديث فاكتبه فإنى خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبى" ("وليفشوا العلم، وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًا(2) ، فتوفى عمر بن عبدالعزيز قبل أن يبعث إليه أبو بكر بما كتبه، وكان عمر قد كتب بمثل ذلك أيضًا إلى أهل الآفاق، وأمرهم بالنظر في حديث رسول الله" ("وجمعه، وأول من دونه بأمره وذلك على رأس المائة الأولى أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب الزهرى المدنى، المتوفى سنة خمس وعشرين ومائة ثم كثر بعد ذلك التدوين ثم التصنيف وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد(3) 0"
ومن هذه المصنفات التى بقى ذكرها مخلدًا:
1-الموطأ للإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحى إمام دار الهجرة المتوفى سنة تسع وسبعين ومائة0
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب العلم: 1: 106، 107 0
(2) أخرجه البخارى: كتاب العلم: باب كيف يقبض العلم: 1: 234 بنحوه مسند إلى قوله ذهاب العلماء0
(3) الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة لمحمد بن جعفر الكتانى ت 1345: ص 9 ط دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1416هـ/1995م0