رحل رحمه الله إلى اليمن مرة ثانية سنة ست وثمانمائة وذلك بعد أن جاور بمكة بعض سنة ست وفى هذه المرة انصدع المركب الذى كان فيه فغرق جميع ما معه من الأمتعة والنقد، ثم يسر الله تعالى بطلوع أكثرها بعد أن أقام ببعض الجزائر هناك، وصولح عما جرت العادة بأخذه مما طلع بعد الغرق بمال كثير جدًا، بحيث يتعجب من كثرة أصلة ومن جمله الكتب التى غرقت: أطراف مسند أحمد وكذا ترتيب مسندى الطيالسى وعبد بن حميد وغيرهم0
رحلته إلى الشام:
لما أشرف رحمه الله على الإستيفاء وحصول الإستيعاب ما أمكن بالديار المصرية رحل إلى البلاد الشامية في عصر يوم الاثنين الثالث عشر من شعبان سنة اثنتين وثمانمائة وسمع من علماء البلاد التى كانت في الطريق إلى بلاد الشام، ثم دخل الشام في الحادى عشر من رمضان وأقام بها مائة يوم آخرها أول يوم من المحرم سنة ثلاث وثمانمائة، وأظهر لعلماء الشام حفظا كثيرا فاغتبطوا به وشهدوا له بالتقدم في فنون الحديث، فأقام بها على طريقته في التصنيف والإقراء والإملاء والكتابة بل لم يهمل سماعه على الشيوخ، ويسر الله عز وجل له من إقبال الشيوخ عليه وطاعتهم له أمرا عجيبا0
رحلته إلى حلب:
كان رحمه الله قد عزم وهو بدمشق على التوجه إلى البلاد الحلبية ليأخذ عن خاتمه المسندين بها عمر بن أيدغمش فبلغته وقاته فتخلف عن التوجه إليها وهو كما قال: على كل خير مانع ثم يسرا لله له السفر إليها سنة ست وثلاثين وثمانمائة وقد حصل في هذه الرحلة فوائد ونوادر جمه علقها في تذكرته التى سماها"جلب حلب"فى نحو أربعة أجزاء حديثيه (1) ،"("وأرضاه0
(1) الجواهر والدرر: 1: 81-131 بتصرف ، تغليق التعليق:: 1: 86 -105 بتصرف0