نشأ الحافظ ابن حجر رحمه الله يتيمًا فقد مات أبوه وهو صغير كما قال الحافظ: وتركنى ولم أكمل أربع سنين (1) وكان ذلك في رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة بعد أن كان حج وزار بيت المقدس وجاور في كل منهما واستصحب معه ولده صاحب الترجمة، قال ابن حجر: وأظن أن أبى أحضرنى في مجاورتيه بهما شيئًا ما، وماتت أمه قبل ذلك، وهو طفل، فنشأ رحمه الله يتيمًا في غاية العفة والصيانة والرياسة في كنف أحد أوصيائه الزكى الخروبى (2) إلى أن مات، وقد راهق ولم تعرف له صبوة، ولم تضبط عنه زلة واتفق له أنه لم يدخل المكتب إلا بعد إكمال خمس سنين، وممن قرأ عنده في المكتب: شمس الدين ابن العلاف الذى ولى حسبة مصر وقتًا، وشمس الدين الأطروش لكن لم يكمل حفظ القرآن العظيم إلا عند فقيهه ومؤدبه الفقيه: صدر الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبدالرزاق السفطى المقرئ (3) أكمله وله تسع سنين، وصلى بالناس التراويح بمكة سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وقد أكمل اثنتى عشرة سنة فإن وصيه الخروبى كان قد حج في سنة أربع وثمانين، واستصحب معه ابن حجر إذ لم يكن له من يكفله وكانت وقفة الجمعة فحجا وجاورا وصلى بالناس هناك في سنة خمس (4) قال السخاوى: وفى اتفاق وقوع ذلك إشارة إلى أنه يصير إمام الدنيا، وسمع بمكة من بعض العلماء ثم رجع إلى مصر سنة ست وثمانين فحفظ كتبًا من مختصرات
(1) إنباء الغمر: 1: 175 0
(2) هو أبو بكر بن على بن محمد بن على التاجر زكى الدين الخروبى رئيس التجار بالديار المصرية قال ابن حجر: وكنت رفيقه في المجاورة وأنا صغير لأن أبى كان أوصاه على مات رحمه الله سنة سبع وثمانين وسبعمائة0 الدرر الكامنة: 1: 481، 482، إنباء الغمر: 2: 196، 197 0
(3) نسبة إلى سفط من قرى مصر، قال ابن حجر: مؤدبى ومعلمى القرآن انتفعت به وقد أخذ هو عن المشايخ الذين أخذت عنهم بعده0 المجمع المؤسس للمعجم المفهرس 3: 218 0
(4) الجواهر والدرر: 1: 62، 63 بتصرف يسير0