لقد حظى كتاب الجامع الصحيح للإمام البخارى رحمه الله بمنزلة سامية ومكانة رفيعة بين علماء الأمة لم يحظ بها أى كتاب آخر من كتب السنة ولذلك نال الصدارة، فهو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، ولقد أولاه البخارى رحمه الله عناية تامة فاستمر في جمعه وترتيبه ستة عشر عامًا، ولم يذكر فيه حديثًا إلا بعد أن يغتسل ويصلى ركعتين ويتيقن من صحته ولذلك تلقته الأمة بالقبول0 قال رحمه الله: صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته حجة بينى وبين الله (1) وقال مسلمة: سمعت بعض أصحابنا يقول: سمعت العقيلى يقول: لما ألف البخارى كتابه الصحيح عرضه على ابن المدينى ويحيى ابن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم فامتحنوه وكلهم قال: كتابك صحيح إلا أربعة أحاديث0 قال العقيلى: والقول فيها قول البخارى وهى صحيحة (2) 0
قال الإمام النووى: وأما محله فقال العلماء0 هو أول مصنف صنف في الصحيح المجرد، واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحًا البخارى ومسلم واتفق الجمهور على أن صحيح البخارى أصحهما صحيحًا وأكثرهما فوائد (3) وقال أبو زيد المروزى: كنت نائمًا بين الركن والمقام فرأيت النبى" ("فقال لى: يا أبا زيد: إلى متى تدرس كتاب الشافعى ولا تدرس كتابى؟ فقلت: يا رسول الله وما كتابك؟ قال: جامع محمد بن إسماعيل(4) 0
(1) تهذيب الأسماء واللغات: 1: 74، مرآة الجنان: 2: 168، طبقات الحنابلة: 1: 276 0
(2) تهذيب التهذيب: 7: 47 0
(3) تهذيب الأسماء واللغات: 1: 73 0
(4) سير أعلام النبلاء: 12: 438، تهذيب الأسماء واللغات: 1: 75 0