وقال غالب بن جبريل وهو الذى نزل عليه البخارى بخرتنك (1) إنه أقام أيامًا فمرض حتى وجه إليه رسول من أهل سمرقند يلتمسون منه الخروج إليهم فأجاب وتهيأ للركوب ولبس خفيه، وتعمم فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها إلى الدابة ليركبها وأنا آخذ بعضده، قال: أرسلونى فقد ضعفت، فأرسلناه، فدعا بدعوات ثم اضطجع، فقضى ثم سال منه عرق كثير وكان قد قال لنا: كفنونى في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة قال: ففعلنا فلما أدرجناه في أكفانه وصلينا عليه ووضعناه في حفرته فاح من تراب قبره رائحة طيبة كالمسك ودامت أيامًا وجعل الناس يختلفون إلى القبر أيامًا يأخذون من ترابه إلى أن جعلنا عليه خشبًا مشبكًا (2) 0
قال الإمام النووى: واتفقوا على أن الإمام البخارى رحمه الله توفى ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر، ودفن يوم الفطر بعد الظهر سنة ست وخمسين ومائتين ودفن بخرتنك (3) 0
فائدة: ذكر صاحب مفتاح السعادة أن قرية خرتنك سميت بهذا الاسم يوم موت الإمام البخارى وكانت قبل هذا لها اسم آخر، فإن أهل سمرقند أطبقوا على أن يشهدوا الصلاة عليه، وعزت الحمر في الكراء فلهذا أسميت به لأن خر: هو الحمار بلغة الفرس، وتنك معناه: الغالى (4) 0
المبحث الثانى
التعريف بكتاب الجامع الصحيح
وهو الكتاب الذى أصبح البخارى به أمير المؤمنين في الحديث وكتب له به الخلود ورفع ذكره مقترنًا بالصحيح من حديث رسول الله" ("(5) وهو أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل0
اسم الكتاب:
سمى الإمام البخارى كتابه: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله" ("وسننه وأيامه(6) 0
(1) خرتنك: بفتح فسكون وفتح التاء ونون ساكنة0 قرية بينها وبين سمرقند ثلاثة فراسخ0 معجم البلدان: 2: 407 0
(2) هدى السارى: 518 0
(3) تهذيب الأسماء واللغات: 1: 68 0
(4) مفتاح السعادة: 1: 133 0
(5) الإمام البخارى محدثًا وفقيهًا: 85 0
(6) هدى السارى: 10 0