الصفحة 20 من 1819

أما عن صفاته الخلقية فقال ابن كثير رحمه الله: كان البخارى رحمه الله في غاية الحياء والشجاعة والسخاء والورع، والزهد في الدنيا دار الفناء والرغبة في الآخرة دار البقاء، وقال البخارى: إنى لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطالبنى أنى اغتبته (1) وقال الذهبى: صدق رحمه الله، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر، ونحو هذا، وقل أن يقول: فلان كذاب، أو كان يضع الحديث، حتى إنه قال: إذا قلت فلان في حديثه نظر: فهو متهم واه، وهذا معنى قوله: لا يحاسبنى الله أنى اغتبت أحدًا وهذا والله غاية الورع (2) 0 وقال محمد بن حاتم الوراق: سمعت البخارى يقول: لا يكون لى خصم في الآخرة، فقلت: إن بعض الناس ينقمون عليك التاريخ، ويقولون: فيه اغتياب الناس، فقال: إنما روينا ذلك رواية، ولم نقله من عند أنفسنا قال النبى" (":"بئس أخو العشيرة"(3) يعنى حديث عائشة قال: وسمعته يقول: ما اغتبت أحدًا قط منذ علمت أن الغيبة حرام (4) وكان رحمه الله كريمًا سخيًا جوادًا وفى هذا يقول الحافظ ابن حجر: وحكى وراقه أنه ورث من أبيه مالًا جليلًا وكان يعطيه مضاربة (5) فقطع له

(1) البداية والنهاية للحافظ أبى الفداء إسماعيل بن كثير القرشى ت774 جـ11: 29 ط دار الريان للتراث بالقاهرة الطبعة الأولى1408هـ/1988م0

(2) سير أعلام النبلاء:12: 441 0

(3) أخرجه البخارى: كتاب الأدب: باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب: 10: 486 رقم6054 0 فتح البارى ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب: باب مدارة من يتقى فحشة: 4: 2002 كلاهما عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها0

(4) هدى السارى: 504، سير أعلام النبلاء: 12: 441 0

(5) المضاربة: هى أن تعطى مالًا لغيرك فيتجر فيه فيكون له سهم معلوم من الربح وهى مفاعلة من الضرب في الأرض والسير فيها للتجارة: النهاية 3: 79 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت