فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 186

الإيجابية في القرآن والسنة:

لم يكن من الغريب أن نجد القرآن والسنة قد اعتنيا اعتناءً كاملًا بغرس الإيجابية في الشخصية المسلمة بصفة عامة ، وفى الدعاة بصفة خاصة .

ومن ذلك امتداح الله لعباده العلماء الدعاة الذين درسوا الكتاب وعملوا به وجعلوه محور حياتهم يقوله عز وجل? ( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ) سورة الأعراف - الآية 170 .

قال سيد قطب - رحمه الله -:"إن الصيغة اللفظية: ( يُمَسِّكُونَ ) ?تصور مدلولًا يكاد يُحَسُّ ويُرى .. إنها صورة القبض على الكتاب بقوة"

وجد وصرامة .. الصورة التى يحب الله أن يؤخذ بها كتابه وما فيه .. في غير تعنت ولا تنطع ولا تزمت ؛ فالجد والقوة والصرامة شىء ، والتعنت والتنطع والتزمت شىء آخر .. إن الجد والقوة والصرامة لا تنافى اليسر ، ولكنها تنافى التميع ! ولا تنافى سعة الأفق ، ولكنها تنافى الاستهتار ! ولا تنافى مراعاة الواقع ، ولكنها تنافى أن يكون الواقع ) هو الحكم في شريعة الله ! فهو الذى يجب أن يظل محكومًا بشريعة الله?، والتمسك بالكتاب في جد وقوة وصرامة ، وإقامة الصلاة -?أى شعائر العبادة?-?هما طرفًا المنهج الربانى لصلاح الحياة .. والتمسك بالكتاب في هذه العبارة مقرونًا إلى الشعائر يعنى مدلولًا معينًا ؛ إذ يعنى تحكيم هذا الكتاب في حياة الناس لإصلاح هذه الحياة ، مع إقامة شعائر العبادة لإصلاح قلوب الناس ؛ فهما طرفان للمنهج الذى تصلح به الحياة والنفوس ، ولا تصلح بسواه .. والإشارة إلى الإصلاح في الآية: إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ

يشير إلى هذه الحقيقة .. حقيقة أن الاستمساك الجاد بالكتاب عملًا ، وإقامة الشعائر عبادة ، هما أداة الإصلاح الذى لا يضيع الله أجره على المصلحين الظلال ، جـ3 ص1388 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت