تأمل في مقدمة سورة الأنعام حيث كان البدءُ بركيزةٍ أساسيةٍ هي موضعُ اتفاقٍ ونقطةُ تلاقي ، وهي توحيد الربوبية الذي يقرُّ به المشركون ، فيلزم من إقرارِهم به إقرارُهم بتوحيد الألوهية ؛ فمن آمن بأنه تعالى لا ربَّ غيره يلزمه الإيمان بأنه سبحانه لا معبود سواه ٹ ٹ چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ? ? ? ? ? ? ? چ
وقال تعالى في نفس السورة چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ .
فمن أصول الحوار: الارتكاز على القضايا المسلمة والمسائل المتفق عليها ، وجعلها منطلقا لما بعدها ، فمن طوائف المشركين فضلا عن أهل الكتاب من يؤمن بيوم الحشر ويحْذَرُ من أهواله وشدائده ، فلنجعل هذه المُسَلَّمَةَ ركيزةً ومنطلقا للحوار معهم ، فلنجعل من الإيمان بيوم الحشر: قاعدةً مشتركةً وركيزةً ثابتةً ومنطلقا حُوَارِيًّا ؛ للبحث عن الزاد الحقيقي لهذا اليوم ، والطريق الصحيح للنجاة من أهواله وعقباته فالطريق: طريق القرآن والزاد: مخافة الرحمن .
التسليم بالنتائج السليمة
من أصول الحوار: التسليم بالنتائج الصحيحة التي يتوصل إليها المتحاورون ، والالتزام الجادُّ بها ، وبما يترتب عليها ، فإذا لم يتحقق هذا الأصل كانت المناظرة ضربًا من العبث الذي يتنزه عنه العقلاء ، يقول ابن عقيل:"وليقبل كلُّ واحدٍ منهما من صاحبه الحجة ؛ فإنه أنبل لقدره ، وأعون على إدراك الحق وسلوك سبيل الصدق ، وقال الشافعي رحمه الله: ما ناظرتُ أحدًا فقبل مني الحجَّة إلا عَظُمَ في عينيّ ، ولا ردَّها إلا سقط في عيني" (1) .
الفصل الثالث
صور الحوار الواردة في السورة
اشتملت السورة الكريمة على حوارات عديدة متنوعة منها .
حوار الله تعالى للمشركين
(1) - علم الجدل ص 14