التخلية قبل التحلية: بعد نقض العقائد الباطلة وإثبات زيفها وبطلانها ينتقل المحاور إلى تقرير العقيدة الصحيحة ، ففي سورة الأنعام على سبيل المثال ، لما بيَّن تعالى فسادَ ما كان عليه أهل الجاهلية من تحريم ما أحل الله بدون حجة ولا برهان: بيَّنَ تعالى أن طريق معرفة الحلال والحرام هو الوحي ، قال جلَّ وعلا چ ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ .
، وبعد إبطال حجج المخالفين وبيان ما هم عليه من زيغٍ وضلالٍ ، ونقضِ معتقداتهم الفاسدة وتقاليدهم الراكدة ، جاءت الآياتُ بالمنهج القويم والطريق المستقيم ، المتمثِّل في تلك الوصايا الخالدة ، الجامعة لأسسِ العقيدة وأصول الشريعة ومكارمِ الأخلاق ، قال تعالى { - ? ? ? ? ? ? } إلى آخر الآيات الآية 151 - 155 ، وحول هذا المعنى يقول الإمام البقاعي:"ولما أبطل دينهم كلَّه أصولًا وفروعًا في التحريم والإشراك ، وبين فساده بالدلائل النيرة ، ناسب أن يخبرهم بالدين الحق" (1) .
البدء بالنقاط المشتركة وتحديد مواضع الاتفاق: بين كلِّ متناظرينِ مختلفينِ حدٌّ مشترك من النقاط المتفق عليها والتي يسلِّمُ بها الطرفان ، والمحاور الناجح هو الذي يظهر مواطن الاتفاق ، ويُفَضِّلُ البدءَ بالأمورِ المتفقِ عليها ، مما يساعدُ على تقليلِ الفجوة ، ويوثق الصلة بين الطرفين ، ويعيد الحوار هادئًا هادفًا .
أما إذا كان البدء بذكر مواضع الخلاف وموارد النزاع: فإن فرص التلاقي تقلُّ ، وفجوة الخلاف تتسع ، كما أنه يغيِّرُ القلوب ، ويثيرُ التعصُّب والأهواء ، فينبغي البدءُ بالنقاط المشتركة ، لتحرير محلِّ النزاع ، وتحديد نقاط الخلاف .
(1) - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي 2 / 740