فالمبادئ والأفكار إن لم تترجم إلى الواقع تظل خاويةً هامدةً مطويَّةً في بطون الكتب أو على ألسنةِ الناسِ ، لكن المنهج الرباني منهجٌ واقعيٌ عمليٌّ ، ولقد ضرب لنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أروع مثالٍ في الاستقامة على منهج الله والعيش في رحاب القرآن والعملِ به في سائر أحواله حتى قالت أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن خلقه - صلى الله عليه وسلم -"أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ: بَلَىَ. قَالَتْ: فَإِنّ خُلُقَ نَبِيّ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ الْقُرْآنَ" (1) .
التلطف والرفق والرحمة: فالرحمة والرفق والإشفاق على المخالف: من أهمِّ آداب الحوار ؛ إذ يجب على المحاور أن يسعى لهداية الآخرين واستقامتهم ، كما يجب عليه أن ينصح لهم ، وأن يشفق عليهم ، ووجود الرحمة في قلب المحاور دليل على تجريد الإخلاص لله عز وجل في نشر دينه ، وعلامة على الصدق في الدعوة ، والاستقامة على المنهج .
(1) - صحيح مسلم - كتاب صلاة المسافرين وقصرها- حديث باب جامع صلاة اللّيل، ومن نام عنه أَو مرض حديث 139 - ( 746 )