آدم مما يثُبت بالذمة سَلَمًا جاز قرضُه، وجاء في المغني: يجوز قرض كل ما يثبت بالذمة سَلَمًا [1] ،وبذلك قال الشافعية والمالكية في هذا الوجه.
وأما ما لا يثبُت بالذمة سلمًا كالجواهر وما شابهها، قال ابن قُدامة:"لم يجز قرض الجواهر وما لا يثبت في الذمة سلمًا لتعذر رد المثل، وإن قُلنا الواجب رد القيمة. جاز قرضه لإمكان رد القيمة، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين" [2]
ونستنتج من أقوال الفقهاء لدى المذاهب الأربعة بخصوص الشرط الأول ما يلي:
أن يكون المال المُقرض مثليًا وأن يَرُدَّ المُقترض مثله وهذا باتفاق الفقهاء وإجماعهم.
ذهب جمهور العلماء من الحنابلة والشافعية والمالكية، بالإضافة إلى صحة قَرضِ المثليات إلى جواز إقراض القيميات كالحيوان وغيره، وقد اختلفوا مع الحنفية الذين لا يصح القرضُ لديهم إلا بالمُثليات، وقد استدل جمهور العلماء لما ذهبوا إليه بنظرتين وهما:
ما صحَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه استَقْرضَ بَكْرًا، والذي ورد في الحديث الشريف المروي عن أبي رافع [3] ـ وقِيْسَ غيره عليه ـ ووجهة الاستدلال: أن البَكْر ليس مكيلًا أو موزونًا، وبالرغم من ذلك، لكن حصلَ فِعْلُ الاقتراض من الرسول - صلى الله عليه وسلم -
أن ما ثبت سلمًا يُملك بالبيع ويُضبط بالوصف، فأصبح كالمُثلى يعني (مِثله في الأسواق (، فجاز قَرضُهُ.
وفي ما يصح فيه القرض لدى فقهاء ومذاهب أخرى، قال السيد سابق:"يجوز قرض الثياب والحيوان، ويجوز قرضُ ما كان مكيلًا أو موزونًا، أو ما كان من عروض التجارة، كما يجوز قرض الخبز والخمير" [4] .
قال ابن حزم [5] في المحلى: (( والقرضُ جائز في الجواري والعبيد والدواب والدور والأرضين وغير ذلك لعموم قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
(1) 134 - محمد الصابوني: فقه المعاملات 1/ 169
(2) 135 - ابن قدامة: المغني 4/ 350.
(3) 136 - النووي: صحيح مسلم بشرح النووي 11/ 37 (4084)
(4) 137 - السيد سابق: فقه السنة 3/ 147.
(5) 138 - ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري (384 - 456 هـ = 994 - 1064 م) ، أبو محمد: عالم الأندلس في عصره، أشهر مصنفاته: (الفصل في الملل والاهواء والنحل) و (المحلى) و (جمهرة الأنساب) التلمساني: نفح الطيب1/ 364