دلت الأحاديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يمتنع من الصلاة على من مات وعليه دين، وليس في تركته وفاؤه، والحكمة من ذلك: تحذيرًا عن الدين، وزجرًا عن المماطلة والتقصير في الأداء، أو كراهةأن يوقف دعاؤه ويعلق عن الإجابة بسبب ماعليه من حقوق الناس ومظالمهم [1]
وقال الحافظ ابن حجر [2] : قال العلماء: كأن الذي فعله - صلى الله عليه وسلم - من ترك الصلاة على من عليه دين ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصل إلى البراءة منها، لئلا تفوتهم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهل كانت صلاته على من عليه دين محرمة عليه أو جائزة؟ وجهان، قال النووي: الصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن، كما في حديث مسلم [3]
ب ـ استعاذة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدين.
الأدلة:
1 -كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضَلَع الدَّين، وغلبة الرجال) [4]
2 -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم؟ قال:) إن الرجل إذا غَرِم َ، حدثَّ فَكَذَبَ، ووعد فأخْلَف [5]
3 -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:كان يدعو بهؤلاءِ الكلمات:) اللهم إنِّي أعوذُ بك من غلبة الدَّين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء [6]
(1) - الطيبي: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح 7/ 2175
(2) - ابن حجر العسقلاني: أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني (773 - 852 هـ = 1372 - 1449 م) ، أبو الفضل، شهاب الدين، مولده ووفاته بالقاهرة. ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، قال السخاوي: (انتشرت مصنفاته في حياته وتهادتها الملوك وكتبها الاكابر، تصانيفه فكثيرة جليلة:(الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة) و (لسان الميزان) و (الاحكام لبيان ما في القرآن من الاحكام) السخاوي: الضوء اللامع2/ 36
(3) - ابن حجر: فتح الباري 4/ 478
(4) - صحيح البخاري: كتاب الدعوات-باب الاستعاذة من الجبن والكسل5/ 2342 (6008)
(5) - صحيح البخاري: كتاب صفة الصلاة-باب الدعاء قبل السلام1/ 286 (798)
صحيح مسلم: كتاب المساجد-باب مايستعاذمنه في الصلاة2/ 93 (1353)
(6) - مسند أحمد: مسند عبدالله بن عمرو2/ 173 (6618) قال الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد2/ 173:إسناده ضعيف
سنن النسائي: كتاب الاستعاذه-بابالاستعاذة من غلية الدين8/ 265 (5475) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة4/ 55