2 -الوجه الثاني: أنه منصوب على الحال من (حق) النكرة [1] ، وهو قول الجرمي [2] ، وقد نص سيبويه على جواز ذلك في كتابه [3] .
ورده ابن فضال، فقال:"وفيه بعد، لأن (حقًّا) نكرة، والحال لا تكون من النكرة، إنما شرطها أن تكون نكرة بعد معرفة قد تم الكلام دونها، نحو قولك: (جاء زيد راكبًا) .. إلا أنه قد جاء عن العرب حرف شاذ، وهو قولهم: (وقع أمر فجأة) ، نصبوا (فجأة) على الحال من (أمر) ، و (أمر) نكرة. ولو حمله حامل على أنه منصوب على المصدر لكان وجهًا؛ لأن المعنى: (وقع أمر، وفاجأ أمر) سواء" [4] .
وذهب الفارسي إلى أن ما ذكره الجرمي لا اختلاف في جوازه مستدلاًّ بأن الأخفش حمل قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا} [5] على الحال، وصاحب الحال هو قوله: (كل أمر حكيم) ، وهو نكرة [6] .
وقد سبق ابنَ فضال إلى هذا الاعتراض شيخه مكي؛ فقال:"والحال من النكرة قليل في الاستعمال" [7] ؛ ولذلك فقد ذهب إلى أن الأحسن في الآية السابقة التي استدل بها الأخفش أن يكون قوله: (أمرًا) حالًا من الضمير في (حكيم) ، وهو بمعنى (يحكم) [8] .
وأجاز الباقولي، والأنباري أن يكون قوله: (مثل ما) حالًا من الضمير المستتر المرفوع في (لحق) ؛ لأنه وإن كان مصدرًا فهو في موضع اسم الفاعل، واسم الفاعل يتضمن الضمير، نحو قولك: (هذا زيد قائم) ، ففي (قائم) ضمير [9] ، وقد كثر الوصف بهذا المصدر حتى جرى مجرى الأوصاف المشتقة، والعامل فيها هو (حق) [10] ،
(1) انظر: النكت 582.
(2) انظر: إعراب النحاس 4/ 241، والحجة 6/ 221، والكشف لمكي 2/ 288، والمشكل 2/ 323، والإملاء 2/ 131، والكتاب الفريد 6/ 11، والبحر 9/ 553، والدر 10/ 50.
(3) انظر: الكتاب 1/ 272، والأصول 1/ 276.
(4) النكت 583.
(5) سورة الدخان آية 4، 5.
(6) الحجة للفارسي 6/ 221 - 222.
(7) الكشف لمكي 2/ 288.
(8) السابق نفسه.
(9) انظر: كشف المشكلات 2/ 331، والبيان 2/ 391.
(10) انظر: الحجة 6/ 221، والنكت 583.