... وهنا نجد اضطرابًا من الأزهرى في حكمه على استعمال ممعط - بالعين المهملة - في معنى الطول من جهتين:
الأولى: عدم معرفة اللفظ في هذا المعنى وأنه لم يسمعه لغير الليث، ثم يستثنى رواية أبى تراب0
الثانية: أنه عاد وتوقف في حكمه فلا يبعد أن تكونا لغتين0
وفيما يلى بيان ذلك:
الجهة الأولى: وهى عدم السماع لغير الليث، وهذا تجن من الأزهرى، إذ قد ورد اللفظ (ممعط) فى معنى المد والطول في كثير من كتب اللغة صراحة أو ضمنًا [1] ، يقول ابن منظور:"معط الشىء يمعَطه مَعْطًا: مده 000 والمَعْط بالعين والغين: المد"ثم ذكر كلام التهذيب السابق وبعده:"وذئب أَمْعَط: قليل الشعر وهو الذى تساقط عنه شعره، وقيل: هو الطويل على وجه الأرض 000 ومعطنى بحقى: مطلنى، والتَّمَعُّط في حضر الفرس: أن يمد ضبعيه حتى لا يجد مزيدًا، ويحبس رجليه حتى لا يجد مزيدًا للحاق" [2] ، ويقول:"ومَغَطْت الحبل وغيره إذا مددته، واصله مُنْمَغِط والنون للمطاوعة فقلبت ميمًا وأدغمت في الميم، ويقال بالعين المهملة بمعناه" [3] ، فالذئب الأمعط 0 قيل في معناه الطويل على وجه الأرض، ومَعْط الحق مطله، وفيه مد وإطالة لموعد القضاء، والتَّمعط في حضر الفرس فيه إطالة لمقدار خطوه، وامِّعاط الحبل وامِّغاطه - بالعين وبالغين -: مده وطوله0
... فهذه استعمالات كثيرة ترجع إلى معنى المد والطول0 وعليه فقد صح استعمال الليث لكلمة (ممعط) فى معنى الطول0 وقد ذكر ذلك السيوطى (ت911هـ) عند حديثه عن ما ورد بوجهين بحيث يؤمن فيه التصحيف، فقال:"والمَعْط: المد وبالغين أيضًا" [4] 0
... الجهة الثانية: وهى أن الأزهرى لا يبعد أن يكون (ممعط وممغط) لغتين0 وفى هذا نظر، إذ كثرة استعمال العين وكثرة الصيغ المشتقة من (معط) فى هذا المعنى يبعد أن تكون (ممعط) - بالغين - لغة فى (ممغط) - بالعين-، وإنما هما أصلان مستعملان في هذا المعنى0
هذا وقد سبق الحديث عن العين، أما الغين فهى صوت مجهور رخو مستعل مصمت منفتح [5] يخرج بارتفاع أقصى اللسان حتى يماس اللهاة [6] ، وقد سوغ تجاورهما مخرجًا
(1) ينظر الجذر (معط) فى: العين 2/28، الأفعال لابن القوطية 296، وللسرقسطى 4/191، الأساس 2/393، اللسان 6/4233، القاموس 2/383، 384، واللسان (مغط) 6/4241، القاموس (مغط) 2/384 0
(2) اللسان (معط) 6/4233 0
(3) اللسان (مغط) 6/4241 0
(4) المزهر 1/552 0
(5) أصوات اللغة العربية د0 جبل 152 0
(6) ينظر الكتاب 4/433، أصوات اللغة العربية د0 الدابولى 83 0