أَأْمن فهو مُؤَأْمِن، بهمزتين، قلبت الهمزة الثانية ياءً كراهة لاجتماعهما فصار مؤيمن، ثم صيرت الأولى هاء كما قالوا: أراق الماء وهراقه" [1] 0"
... ويعلل الإمام القرطبى (ت671هـ) لهذا الإبدال بين الهمزة والهاء قائلًا:"وقال الزجاجى والخطابى وغيرهما: أصل مهيمن مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء لأنها أخف من الهمزة، وقد تبدل في أرقت الماء فيقال (هرقت) لقرب مخرجيهما" [2] 0
... ويأتى ابن برى (ت582هـ) ويعلق على كلام الجوهرى السابق فيقول:"وأما ما ذكره في مهيمن من أن أصله: مُؤَأْمن لينت الهمزة الثانية، وقلبت ياء فلا يصح؛ لأنها ساكنة، وإنما تخفيفها أن تقلب ألفًا لاغير، فثبت بهذا أن مهيمنًا من هيمن فهو مهيمن لاغير" [3] 0
... وليس كون الأصل - هنا - أن تقلب الهمزة الثانية ألفًا - دليلًا على أصالة الجذر (هيمن) ، إذ لم ترد له ترجمة في الكتب التى تعنى بالأفعال، كالأفعال لابن القوطية (ت367هـ) وللسرقسطى (ت 400هـ) ولابن القطاع (ت515هـ) ، وأيضًا فجل المعجمات التى ذكرت هذا اللفظ جعلت الهمزة أصلًا والهاء بدلًا كما مر، لدرجة أن ابن فارس (ت395هـ) يقول:"الهاء والميم والنون ليس بشىء، فأما المهيمن وهو الشاهد فليس من هذا، إنما هو من باب أمن والهاء مبدلة من همزة" [4] 0
... هذا ولم يرد البدل بين الهمزة والهاء في هذا اللفظ فقط من مشتقات هذا الجذر، فقد ورد في اشتقاق آخر، وذلك ما"روى عن عمر أنه قال يومًا: إنى داع فهيمنوا [5] ، إنى أدعو فأمنوا، قلب أحد حرفى التشديد في أمنوا ياء فصار أيمنوا، ثم قلب الهمزة هاء، وإحدى الميمين ياء فقال هيمنوا 000" [6] 0
(1) الصحاح (همن) 6/2217، 2218، وانظر (أمن) 5/2071، تفسير القرطبى 3/2304، القاموس (هيمن) 4/273 0
(2) الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبى 1/245، تح 0 د0 محمد حسن جبل وآخرين، ط0 الأولى، دار الصحابة للتراث، 1416هـ - 1995م0
(3) اللسان (أمن) 1/141 0
(4) المقاييس (همن) 6/63 0
(5) حديث عمر في: غريب الحديث لابن الجوزى تح0 عبد المعطى قلعجى 2/502، ط0 دار الكتب العلمية بيروت - الأولى 1405هـ - 1985م، وهو برواية:"إنى متكلم بكلمات فيهمنوا عليهن"فى الفائق في غريب الحديث للزمخشرى 4/113، تح0 على محمد البجاوى ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط0 الثانية، عيسى البابى الحلبى0
(6) اللسان (همن) 6/4705 0