... هذا مجمل للأقوال التى ذكرها اللغويون فى (غير) فى الآية، ولم أقف على من ذكرها بمعنى (سوى) الذى أنكره الفراء، وهذا هو الصحيح - إن شاء الله-0
سابعًا: التعجب:
جاء فى (وى) :"وقد تدخل (وى) على كأن المخففة والمشددة، وقال الله - تعالى -: (ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء) [1] قال الخليل: هى مفصولة، نقول: وى، ثم تبتدئ فتقول: كأن0 وقد ذكر الفراء قول الخليل هذا، وقال: (ويكأن) (وى) منفصلة من (كأن) كقولك للرجل: وَىّ أما ترى ما بين يديك! فقال: وى ثم استأنف (كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء) وهو تعجب، وكأن في المعنى الظن والعلم0 قال الفراء: وهذا وجه يستقيم، ولو تكتبها العرب منفصلة0 ويجوز أن يكون كثر بها الكلام فوصلت بما ليست منه، كما اجتمعت العرب على كتاب (يابنؤم) [2] فوصلوها لكثرتها0 قلت: هذا صحيح، والله أعلم" [3] 0
فالفراء يذكر عن الخليل أن (وى) تعجب، وهى منفصلة من (كأن) المراد بها الظن والعلم [4] 0 ويعقب الفراء بأن هذا الوجه يستقيم لو كانت العرب تكتبها منفصلة، ثم يستطرد فيخبر أنه ربما كثر بها الكلام فوصلوها بما ليست منه، وهذا صحيح عند الأزهرى0
وقد روى هذا الكلام عن الخليل كثير من اللغويين منهم سيبويه وابن جنى والقرطبى وابن هشام والفيروزابادى وغيرهم، وروى أيضًا أن أصلها ويك أن، بالوقوف على الكاف والبدء بالهمزة [5] 0
ويؤيد هذين الوجهين ما ذكره ابن الجزرى من رواية"جماعة عن الكسائى أنه يقف على الياء مقطوعة من الكاف، وإذا ابتدأ ابتدأ بالكاف (كأن وكأنه) ، وعن أبى عمرو أنه يقف على الكاف مقطوعة من الهمزة، وإذا ابتدأ ابتدأ بالهمزة (أن وأنه) وهذان الوجهان محكيان عنهما" [6] 0
ونقل القرطبى - ومثل هذا ذكر ابن هشام عن الكسائى - أن قطربا جعل (ويك) أصلها (ويلك) حذفت منها اللام وضمت الكاف التى هى للخطاب إلى وى مستدلًا بقول عنترة [7] :
(1) القصص 82 0
(2) طه 94 0
(3) التهذيب (وى) 15/653 0
(4) ينظر العين (وى) 8/443 0
(5) ينظر الكتاب 2/154، الخصائص 3/42، 171، تفسير القرطبى 7/5206، مغنى اللبيب 2/425، بصائر ذوى التمييز 5/289 0
(6) النشر 2/151، والقراءتان في المحتسب 2/155، الإتحاف 106 0
(7) البيت في شرح ديوان عنترة 30 0