النقد في جانب الفعل
أولًا: التعدى واللزوم:
من الأفعال ما يعكف على فاعله، يلزمه ولا يتعداه إلى غيره، وهذا ما يسمى بالفعل اللازم، ومنها ما يتجاوز فاعله ويتعداه إلى مفعول أو مفعولين أو ثلاثة مفاعيل، وهذا ما يسمى بالفعل المتعدى، سواء أكان التعدى بنفسه أم بواسطة التضعيف أو همزة التعدية0
وقد جاءت أفعال في التهذيب وُجِّه إليها النقد من حيث تعديها ولزومها، منها ما يلى:
1-بَتّ وأَبَتّ:
جاء فى (بت) :"وقال الليث: 000 وأبت فلان طلاق امرأته أى طلقها باتًّا، والمجاوز منه الإبتات0 قلت: وهم الليث في الإبتات والبت؛ لأنه جعل الإبتات مجاوزًا وجعل البت لازمًا، وكلاهما متعدٍ0 يقال: بت فلان طلاق امرأته بغير ألف، وأبته بالألف" [1] 0
فالليث جعل الفعل (بت) فى الطلاق لازمًا، والمتعدى هو (أبت) [2] ، ويحكم الأزهرى عليه بالوهم؛ حيث إن الفعلين في الطلاق متعديان0
وما ذكره الأزهرى هو الصحيح الذى ذكره كثير من اللغويين، منهم الجوهرى والسرقسطى وابن منظور والفيومى وغيرهم، يقول ابن فارس:"قال الخليل: أبت فلان طلاق فلانة، أى طلاقًا باتًا، قال الكسائى: كلام العرب أَبْتَتَّ عليه القضاء بالألف، وأهل الحجاز يقولون بَتَتُّ، وأن أَبُتُّ" [3] 0 فأهل الحجاز يعدون الفعل بنفسه، وغيرهم يعديه بالهمزة0
2-تَلَع وأَتْلَع:
جاء فى (تلع) :"قال [الليث] : ويقال: تَلَع فلان رأسه إذا أخرجه من شىء كان فيه، وهو شبه طلع، إلا أن طلع أعم0 وتَلَع الثور إذا أخرج رأسه من الكِنَاس0 قلت: المعروف في كلام العرب أَتْلَع رأسَه إذا أطلعه فنظر، وتَلَع الرأسُ نفُسه" [4] 0
فكلام الليث - هنا - يدل على أن الفعل (تلع) يتعدى إلى المفعول به، ويعترض الأزهرى بأن كلام العرب (أتلع) فى المتعدى، أما تَلَع فلازم0
وكلام الأزهرى هو الصحيح ذكره ابن منظور في اللسان [5] ، لكننا إذا ما وجدنا نص العين يقول:"وتَلَع فلان إذا أخرج رأسه من كل شىء كان فيه، وهو شبه طَلَع، غير أن طلع"
(1) التهذيب (بت) 14/258 0
(2) ينظر العين (بت) 8/109 0
(3) المقاييس (بت) 1/170، وانظر الجذر في الصحاح 1/242، الأفعال للسرقسطى 4/65، اللسان 1/204، المصباح 24 0
(4) التهذيب (تلع) 2/272 0
(5) ينظر اللسان (تلع) 1/439 0