الصفحة 21 من 400

فقال طرفة: استنوق الجمل؛ لأن الصيعرية سمة تكون في عنق الناقة لا في عنق الجمل [1] ، وهو - هنا - يصف الجمل لا الناقة0

وفى عصر النبوة وصدر الإسلام كانت هناك - أيضًا - بعض المواقف النقدية في جانب اللغة، منها أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يلحن بحضرته فقال:"أرشدوا أخاكم فقد ضل"0

ومنها أن أعرابيًا سمع المؤذن يقول:"أشهد أن محمدًا رسولَ الله"ففتح اللام من (رسول) وحقها الضم، فقال الأعرابى: ويحك 000 ماذا يفعل؟! ذلك أنه بفتح اللام تكون (رسول) وصفًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وليست خبرًا0

ومنها أن ابن عباس وابن عمر - رضى الله عنهم - كانا"يضربان أولادهما على اللحن" [2] 0

والسبب الذى جعل أبا الأسود الدؤلى يقوم بنقط المصح نقط الإعراب، وجعل نصر بن عاصم يقوم بنقطه نقط الإعجام - هو تسرب اللحن والخطأ إلى كتاب الله - تعالى- [3] ، وذلك في قراءة بعض الأعاجم0

لكن هذه المواقف النقدية كانت مجرد لمحات يسيرة مرتبطة ببعض المواقف والمناسبات0

والبداية الحقيقية للنقد اللغوى كفرع من فروع العلوم اللغوية كانت متأخرة إلى العصر الأموى، الذى نشطت فيه العلوم والمعارف، وكثرت فيه المؤلفات في شتى العلوم، فقد"بدأ النقد في مسائل اللغة ومؤلفاتها منذ أُلَّف فيها، فوجدنا النقد موجهًا إلى المعاجم اللغوية والقراءات القرآنية واللهجات العربية واستعمالات الأفراد والشعراء والعلماء والكتاب" [4] ، ونجد أن"كتاب (غريب الحديث) لأبى عبيد من أشهر الكتب 000 ومن أشهر كتب النقد التى اتجهت إلى بعض ما فيه كتاب (إصلاح غلط أبى عبيد في غريب الحديث) لابن قتيبة" [5] 0

ومن المعجمات التى نالت قسطًا وفيرًا من النقد بشقيه - أعنى بيان جيده ورديئه - كتاب العين للخليل بن أحمد الذى نال من الهجوم والدفاع مالم ينله غيره من المعجمات0

(1) ينظر اللسان (صعر) 4/2448، والبيت في الصحاح (صعر) 2/73 0

(2) شرح المقرب لابن عصفور، د0على فاخر 1/40، ط السعادة، الأولى 1411هـ - 1990م0

(3) انظر تاريخ القرآن د0 عبد الصبور شاهين 137 - 138، ط0 السعادة 1415هـ - 1995م0

(4) النقد اللغوى بين أبى عبيد وابن قتيبة، د0 حلمى أبو الحسن 28، ط0 دار الكتاب العربى بشربين، الأولى 1417هـ - 1996م0

(5) النقد اللغوى بين أبى عبيد وابن قتيبة، د0 حلمى أبو الحسن 41 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت