التى تميز التهذيب من غيره من المعجمات، فيقول:"بروز شخصية الأزهرى واضحة مسيطرة على مادته اللغوية، فلم يصرف همته إلى الجمع حسب، ولكنه تدخل في الروايات والمناقشات، وفحص مادته فحصًا دقيقًا، ورسم منهجًا في إدارة المحاورات والمناظرات اللغوية، وصحح - بذلك - كثيرًا من ألفاظ اللغة، ووضع آراء العلماء المتقدمين على محك النقد" [1] ، وواضح ما بين النصين من تضارب وتضاد في الحكم0
إلى جانب هذا - فإن الأمثلة التى ذكرها ابن منظور (أربعة وعشرين مثالًا) لوضوعفت ما نقصت من شأن الأزهرى، وما وصلت به إلى هذه الدرجة من الاتهام، وذلك مقارنة بحجم التهذيب وطول مادته العلمية، فهذه الهفوات ما هى إلا قطرة في فيض ونقطة في بحر خضم0
ومهما يكن من شىء - فالأزهرى بشر، يسهو ويخطئ، ولاعصمة له، واللغة بحرها واسع، وقعرها عميق، لايستطيع أن يدرك قاعها، ويحيط بجوانبها بشر، إلا من عصم ربى، والحال كما نقل الأزهرى عن الإمام الشافعى:"لسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا، وأكثر ألفاظه وما نعلم أحدًا يحيط بجميعها غير نبى" [2] ، وعلى قول الشافعى - رحمه الله - فإن من ادعى أنه أحاط بجميع اللغة فكأنه قد ادعى النبوة0
(1) تطور الفكر اللغوى في المعجمات العربية، د0 أحمد السواحلى 51 0
(2) التهذيب 1/4 0