الصفحة 154 من 400

... وقد سبق بيان أن الأصل في مصادر الفعل الثلاثى السماع لا القياس، وإذا كان الأمر كذلك فلا مانع أن يستعمل للفعل (وعد) أكثر من مصدر، ويكون مصدرًا حقيقيًا، يقول ابن منظور"وعَدَه الأمر وبه عِدةً ووَعْدًا ومَوْعِدًا ومَوْعدة ومَوْعودًا ومَوْعودة" [1] 0

11-الوَقُود والوُقُود:

جاء فى (وقد) :"قال الله جل وعز: (وقُودُها الناسُ والحِجَارة) [2] ، وقال (النارُ ذات الوَقُود) [3] ، وقرئ الوُقُود0 وقال الزجاج: الوقود الحطب، وكل ما أوقد به فهو وقود0 والمصدر مضموم ويجوز الفتح - قد رووا: وقدت النارُ وقودًا مثل قبلت الشىء قَبُولًا، فقد جاء في المصدر فَعُول والباب الضم0 قال الأزهرى: وقوله: (النار ذات الوقود) معناه التَّوقّد فيكون مصدرًا أحسن من أن يكون الوقود بمعنى الحطب" [4] 0

فالزجاج يرى أن الوقود بفتح الواو - هنا - بمعنى الحطب، ويمكن أن يكون مصدرًا وبذلك يكون المصدر وقودًا بفتح الواو وضمها، والأصل فيه الضم0 وقد قرئ بالفتح والضم جميعًا [5] 0

والأحسن عند الأزهرى أن يكون الوقود - هنا - مصدرًا بمعنى التوقّد، وليس بمعنى الحطب0 وقد ذكر ابن جنى المصدر بالفتح والضم تعليقًا على قراءة الضم فقال:"هذا عندنا على حذف المضاف أى: ذو وقودها، أو أصحاب وقودها الناس، وذلك أن الوقود بالضم هو المصدر، والمصدر ليس الناس0 لكن قد جاء عنهم الوقود بالفتح في المصدر، لقولهم: وَقَدَت النار وقودًا، ومثله: أُولِعْت به وَلُوعًا، وهو حسن القبول منك" [6] 0

(1) اللسان (وعد) 6/4871 وتنظر هذه المصادر أو بعضها في نواد أبى زيد 294، والجذر (وعد) فى الصحاح 2/551، المقاييس 6/125، الأفعال للسرقسطى 4/227، المفردات 827، القاموس 1/343 0

(2) سورة البقرة بعض آية 24 0

(3) سورة البروج آية 5 0

(4) التهذيب (وقد) 9/249 0

(5) تنظر القراءة في المحتسب لابن جنى 1/63، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر أحمد الدمياطى البنا، تصحيح على محمد الضباع 436، ط0 المشهد الحسينى، القاهرة0

(6) المحتسب 1/63، وينظر بصائر ذوى التمييز للفيروزابادى 5/248 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت