الصفحة 7 من 20

رسول الله عملت الليلة عملا قال: ما هو؟ قال: نسوة معى في الدار قلن: إنك تقرأ ولا نقرأ فصل بنا , فصليت ثمانيا والوتر , قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرأينا أن سكوته رضا) 30 فهذا نص على أن المفهوم من السكوت هو الرضا , ولو كان الأمر فيه مخالفة لنبهه إلية , أو نهاه عنه , أو أضاف إليه من الشروط ما يصححه , وكل ذلك لم يكن , مما دل على صلاة الرجل بالنساء في البيت جائزة ولا شيء فيها. ومما يؤكد هذه الدلالة ما جاء عن استخلاف سيدنا أبي بكر على الناس فلقد جاء (عن أبي بكر بن عياش أنه قال: قال لي الرشيد: كيف استخلف أبو بكر رضي الله عنه؟ قلت: يا أمير المؤمنين سكت الله وسكت رسوله وسكت المؤمنون. فقال: والله ما زدتني الا عمى , قلت: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية أيام فدخل عليه بلال فقال: مروا أبا بكر يصلي بالناس , فصلى بالناس ثمانية أيام والوحي ينزل , فسكت رسول الله لسكوت الله , وسكت المؤمنون لسكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأعجبه ذلك وقال بارك الله فيك) فالصحابي الجليل استنبط من السكوت الذي كان من السماء , وعدم استحداث وحي في شأن صلاة أبي بكر بالناس , وكذا سكوت رسول الله ثمانية أيام , وعدم استبدال أبي بكر بغيره أثناء المرض , أو حتى جعل الصلاة بين مجموعة من الصحابة , بحيث يصلي كل و احد منهم يوما , بل ظل أبو بكر وحده يصلي بالناس , بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكذلك سكت الصحابة على هذه الولاية في الصلاة , وفي الناس من هو أقرأ من أبي بكر رضي الله عنه , كل هذا السكوت فهم منه الصحابي الجليل ارتضاء أبي بكر لخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته , وقد كان. والقاعدة التي تكاد تلمحها من وراء تلك النصوص أن السكوت على شيء هو رضا به , وموافقة عليه , ما دامت القدرة على الرفض موجودة , ولا يوجد مانع من الاعتراض من داخل النفس , أو من خارجها.

دلالة السكوت على الرفض: إذا كان السكوت في بعض المقامات يفيد الرضى , فإنه في مقامات أخرى يفيد الاعتراض والرفض , ولا شك أن للسياق والمقام أثرًا بالغًا في فهم هذه الدلالة ومن ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان جالسا في المسجد في أصحابه , فجاءه اليهود"فقالوا يا أبا القاسم , ما ترى في رجل وامرأة - منهم - زنيا؟ فلم يكلمهم النبي صلى الله عليه وسلم , حتى أتى بيت مدراسهم , فقام على الباب , فقال: أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على موسى على من زنى إذا أحصن؟ فقالوا: يحمم وجهه , ويجبه , ويجلد , (والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما) قال: وسكت شاب منهم فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت ألظّ به النشدة , فقال: اللهم إذ نشدتنا , فإنا نجد في التوراة الرجم: قال النبي صلى الله عليه وسلم فإني أحكم بما في التوراة , فأمر بهما فرجما) فهنا موضعان للسكوت , الأول من رسول الله حين سئل , والآخر من الشاب اليهودي حين سئلوا عن حكم التوراة , وكلا الموضعين يفيد الرفض."

أما سكوت النبي , وعدم إجابته على سؤالهم فلأنه أراد أن يحكّم فيهم التوراة , ففيها حكم الله , لذلك قال القرآن الكريم:"وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله"المائدة 43 فالسكوت هنا دليل على أنهم ما أرادوا حكم الله وإنما وهموا بأن يكون هناك عند رسول الله حكم أخف من الرجم.

أما سكوت الشاب اليهودي فمرده الاعتراض على إجابة اليهود بأن حكم التوراة هو الجلد , وهذا ما دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يلتفت إليه ويعيد مناشدته , لعلمه أن سكوته ناشئ عن رفض. فليس كل من سكت يقال: راض , وإلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت