الصفحة 67 من 196

إن الأرض لو كانت في حجم القمر وكان قطرها ربع قطرها الحالى لقلت جاذبيتها ولما استطاعت أن تمسك الماء والهواء كالقمر , وتشتد البرودة ليلا حتى يتجمد كل ما عليها وتشتد الحرارة نهارا فيحترق كل ما هو عليها وكذلك لو زاد قطرها عن وضعه الحالى لتضاعفت جاذبيتها فينكمش غلافها الجوى وينتج عن ذلك أن تتحمل كل بوصة مربعة من خمسة عشر رطلا إلى ثلاثين من الضغط الجوى. ولو تضاعف حجمها مثل حجم الشمس لتضاعفت جاذبيتها إلىمائة وخمسين مرة ولاقترب غلافها الهوائى ولارتفع الضغط الجوى وينتج عن ذلك استحالة نشأة الأجسام الحية ولزاد وزن الحيوان وهبط حجم الإنسان [1] فالأرض في موقعها وحجمها وكتلتها هو المقدار المناسب للحياة عليها.

دحو الأرض:-

الدحو في أصل اللغة: دحرجة الأشياء القابلة للدحرجة كالجوز والكرى والحصى ورميها ,"والأرض بعد ذلك دحاها"ودحو الأرض معناه أزالها عن مقرها كقوله تعالى"والأرض بعد ذلك دحاها", ولكن فرق بين دحو الأرض ودحرجتها من مكانها عند التكوين , وذلك قبل خرابها عند قيام الساعة وقد يكون المراد به - والله أعلم - أنه دحاها عندما فتقها هى والسماوات من المادة الدخانية التى كانت رتقا وفية دلالة أو إشارة - على الأقل - إلى أنها كرة وكالكرة في الاستدارة ولا يبعد أن يكون المراد بدحوها ودحرجتها حركتها بقدرته تعالى في فلكها"وكل في فلك يسبحون", وهذا لاينافى ما قيل من أن معناه بسطها أى وسعها ومد فيها وأنه سطحها أى جعل لها سطحا يعيش الناس عليه [2] .

(1) راجع وحيد الدين خان: الإسلام يتحدى ص62، 63.

(2) راجع محمد رشيد رضا: تفسير المنار ج1 ص207-208 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت