قال الله تعالى: ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) ] الذاريات 47 [ ففى هذه الآية ثلاث مفردات متداخلة ومتراكبة لإبراز الصورة الكونية كاملة أولها:السماء التى تعنى الكون في هذه الآية هى موضوع البناء والاتساع ،ثانيها:"بنيناها بأيد"بقوة قال رب العزة بنيناها ولم يقل خلقناها لأن مفردات الكون الأساسية المخلوقة أصلا في بيض الكون الأولى أضاف لها رب العزة"الأيد"ليكون الاتساع المتسق الكبير الكون وليكون البناء الكونى بالقوة والمادة الأساسية كتلة من نور مكتنزة أو حساء من المادة الأولية على شكل يرى العلماء أنها بيض الكون الأولى التى كانت رتقا في درجة حرارة وضغط مهولتين ففتقها رب العالمين بالانفجار الذى ابتدأ به شكل الكون[1] .
ثالثها:- ثبت علميا بتحليل أطياف الضوء المنبعث من زوايا الكون السحيق أن المجرات تتباعد منذ 10- 15 ألف مليون عام بسرعة مهولة ومن المؤشرات المؤكدة على اتساع الكون من نقطة معينة أن المجرات الأبعد تبتعد عنا بسرعة أكبر من المجرات الأقرب مما يدل على أنها انطلقت من نقطة واحدة وهى بيض الكون الأولى - وهذا التباعد بين المجرات والاتساع الكونى بسبب الانفجار الكبير- و يؤكد الكثير من العلماء أن هذا التباعد سينتهى عند حد ما بسبب فاعلية قوانين الطاقة وحفظ الكتلة وحفظ الزخم الخطى الدائرى ، إذن سيكون في وقت معين اعتمادا على قوانين الحفظ الانكماش الارتدادى ليس مستحيلا إذ يحصل في كل لحظة في الكون لنجوم بلغت الهرم فانفجرت داخليا ثم انكمشت إلى ثقوب سوداء لا تلفت حتى الضوء لجاذبيتها المهولة بدليل ( يوم نطوى السماء ) ] الأنبياء104 [[2] .
(1) راجع د. سليمان الطراونة \ الإعجاز العلمى في القرآن الكريم ( الكون والماء ) الطبعة الأولى 1421\ 2000 دار الفرقان الأردن ، ص 17.
(2) راجع د. سليمان الطراونة الإعجاز العلمى ص 18.