الصفحة 41 من 196

والسماء كانت في حالة دخانية عندما تم خلق الأرض يقول تعالى: ( ثم استوى إلى السماء وهى دخان ) [فصلت 11] فما تدل عليه الآية من بيان لحالة السماء وهى الحالة السديمية التى كانت عليها السماء قبل أن تتخلق بأمر الله إلى سبع سماوات إنما هو إشارة إلى أصلها.

ويقول الدكتور يوسيدى كوزاى"لم يصل العلم إلا منذ فترة بسيطة جدًا إلى أن السماء كانت دخانا وقد أصبح هذا الشئ مشهودًا ومرئيًا الآن . وكان يعتقد منذ سنوات أن السماء كانت ضبابًا ولكنها كانت دخانا لأن الضباب بارد خامد ليس نشطا والدخان حار وفيه حركة و هذا يدل على أن السماء كانت دخانًا. [1] "

و قد خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحًا بوسطها ففتحها بها وجعل السماوات سبعًا والأرضين سبعًا وكانت السماوات مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات وكذلك الأرض كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها وجعلها سبعًا ، ثم كان الماء الذى أوجده الفتق فخلق من الماء كل حيوان أى مادته ( النطفة ) وكل نام فيدخل فيه النبات والمعدن [2] .

قال تعالى ( ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات )

] البقرة 29 [ أى أتم خلقهن من تلك المادة الدخانية فجعلهن سبع سماوات تامات منتظمات الخلق ، وكان العالم شيئًا واحدًا ففصله الله بالخلق تفصيلًا وقدّره تقديرًا فلا يمنع أن يكون خلق الأرض وما فيها سابقًا على تسوية السماء سبعا[3] .

(1) راجع د. عاطف قاسم المليجى . من روائع الإعجاز العلمى في القرآن الكريم ، دار النهار للطبع والنشر والتوزيع ، الطبعة الثالثة 2000م ص 65 ، 66 .

(2) راجع أبو حيان: البحر المحيط ، قرظه د. عبد الحى الفرماوى ، دراسة وتحقيق د. عادل أحمد عبد الموجود ، وآخرون ، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى 1993 . ج 6/286 ، 287 .

(3) محمد رشيد رضا: تفسير القرآن الحكيم ، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1972 م ، ج /206 ، 207 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت