و حين تقرأ كتاب عيار الشعر تجده يتميز بالثراء النقدي , لأنه صادر عن رجل متخصص, تحدث عن الشعر على ضوء تجربته الشعرية , ومعاناته في الإبداع , على عكس نقاد عصره الذين كانوا علماء في الشعر [1] , وهذا يعني أن كتاب عيار الشعر يعكس شخصية الناقد , المتذوق , البصير بالشعر , فالكتاب لبنة من اللبنات التي قامت عليها البلاغة العربية [2]
كما تأتي أهمية الكتاب على صغر حجمه من جهتين:
الأولى: أنه حاول أن يؤسس للشعر عيارا - قياسا - يميز به الشعر من غيره من جهة , والشعر من حيث كونه شعرا من جهة ثانية , وهذا مهم وجديد.
والثانية: أن ابن طباطبا - الذي ظهر كتابه في الوقت نفسه تقريبا الذي ظهرت فيه كتب أخرى تعنى بالشعر- [3] تميز عن سواه في أنه كان يميل إلى تغليب تذوقه الخاص , أي إلى تجربته الشخصية في كتابة الشعر .... ويظهر هذا في اختياره للنصوص , والشواهد.
(1) -- عدا ابن المعتز الشاعر.
(2) -- انظر معجم الأدباء / ياقوت الحموي 2/ 309 ... والأعلام للزركلي 5/ 309ىوكتاب أصفهان في تراث العرب الأدبي لعبد الرازق حسين بحث في موقع جمعية اللسان العربي الدولية , والفهرست لابن النديم 1/ 151 وسرور النفس بمدارك الحواس الخمس لأبي العباس أحمد بن يوسف التيفاشي - هذبه محمد بن جلال الدين المكرم (ابن منظور) تحقيق احسان عباس - نشر المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت لبنان ط 1 1980 2/ 233
(3) -- كالشعر والشعراء لابن قتيبة , والبديع وطبقات الشعراء لابن المعتز , وقواعد الشعر لثعلب , ونقد الشعر لقدامة ,
انظر: في الشعرية العربية قراءة جديدة لعيار الشعر د / طراد الكبيسي موقع اتحاد الكتاب على النت