من المصطلحات التي تدور في فلك النظم: مصطلح (النقش , والصياغة , والصباغة والتأليف) فابن طباطبا شبه الشاعر بالنقاش , فقال: (وكالنقاش الرقيق الذي يضع الأصباغ في أحسن تقاسيم نقشه , ويشبع كل صبغة منها , حتى يتضاعف حسنه في العيان) [1]
وشبه الشاعر أيضا بالصائغ في معرض حديثه عن إعادة صوغ المعاني , ونقلها من ميدان النثر إلى ساحات الشعر , كأن ينقل خطبة , أورسالة , أو مثل وهو حينئذ كالصائغ الذي يذيب الذهب ليعيد صياغته بأحسن مما كان عليه) [2]
كما أنه شبه الشاعر بالصباغ فقال: (وكالصباغ الذي يصبغ الثوب على ما رأى من الأصباغ الحسنة , فإذ اأبرز الصائغ ما صاغه في غير الهيئة التي عهد عليها , وأظهر الصباغ ما صبغه على غير اللون الذي قبلُ , التبس الأمر في المصوغ , وفي المصوغ على رائيهما , فكذلك المعاني وأخذها واستعمالها في الأشعار على اختلاف فنون القول فيها) [3] وهكذا تجد ابن طباطبا وهو يحدثك عن الشعر الجيد , والشاعر المجيد , ينقلك إلى عالم الصناعة فتجد الكلمات والمعاني في يد الشاعر تشبه تماما المادة الخام في يد الصانع , فتراه يصوغها ويهذبها وينقشها , ويضع عليها الأصباغ المختلفة لتبدو في أزهى صورة.
وهذه الامور الثلاثة تتعلق بالصورة والتصوير , ولما كان الشعر بناءً محكما كان لابد فيه من نظم وتركيب , وهذا يتعلق بالمرحلة الأولى من إنشاء النص , ثم يصل إلى مرحلة الصياغة والنقش والصباغة وهي مرحلة التحبير والتجويد والتحسين , يقول الإمام عبد القاهر): والمعول على أن هاهنا نظما وترتيبا , وتأليفا وتركيبا , وصياغة وتصويرا , ونسجا وتحبيرا , وأن سبيل هذه المعاني في الكلام الذي هي مجاز فيه سبيلها في الأشياء التي هي حقيقة فيها) [4] وهذا كله يلخص عملية البناء وإنتاج القصيدة حيث تدخل الأفكار العامة قلب الشاعر ثم يخرجها في صورة أخرى
(1) -- عيار الشعر ص 11
(2) -- عيار الشعر ص 81
(3) -- عيار الشعر ص 83
(4) -- دلائل الإعجاز ص 24