تدل رواية صحيحة على تقدم إسلام سعد بن أبى وقاص، وأنه بقى أسبوعًا ثالث مسلم ثم أسلم آخرون. [1]
وقد نزل القرآن الكريم في خبر إسلامه كما أخبر عن نفسه قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك وأنا آمرك بهذا. قال: مكثت ثلاثة أيام حتى غشى عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي} [العنكبوت: 8] ، وفيها: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] ، قال فإذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصا ثم أو جروها.
والحادثة تدل على صلابة موقف المؤمنين الأولين أمام الفتن التى تعرضوا لها.
وأسلم عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في وقت مبكر، وروى أنه قال إنه الرابع في الاسلام [2] ، وأسلم طلحة بن عبيد الله التيمى وأسلم الزبير بن العوام، وكان ابن ست عشرة سنة [3] ، وتشير الرواية إلى تعذيب عم الزبير له بالنار بسبب إسلامه. [4]
وممن بَكَّر في الدخول في الإسلام خالد بن سَعد بن العاص. [5]
وأمَّا قصة عبد الله بن مسعود حيث يروى أنه أسلم قبل دخول الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دار الأرقم فيحكيها فيقول: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبى معيط بمكة فأتى علىَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر وقد فرا من المشركين، فقال: يا غلام هل عندك لبن تسقينا؟ قلت: إنى مؤتمن
(1) البخاري، الصحيح، فتح الباري (7/ 83 - 170) ، ابن حنبل، فضائل الصحابة (2/ 749) .
(2) ابن أبى شيبة، المصنف (12/ 53) ، واسلام طلحة عند ابن سعد، الطبقات (3/ 214 - 215) .
(3) ابن سعد، الطبقات (3/ 102) .
(4) الهيثمى، مجمع الزوائد (9/ 151) .
(5) ابن سعد، الطبقات (4/ 94 - 95) ، والحاكم، المستدرك (3/ 249) .