فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 611

والأخلاط من الأعاجم ثلاثة عشر فقط لا يزيد مجموعهم على الخمس [1] ، وإذا علمنا أن معظم أصحاب السير إن لم يكن كلهم كانوا مع ذلك الرأى المنتشر علمنا، أنهم لم يكن لهم قصد في تقليل العدد، وإن كانوا لا يقللون أو يكثرون لطبيعة الدين الذى اعتنقوه، والذى لم يكن ليدعو لسوى الحقيقة مع الصدق والأمانة.

ثانيًا: أن سبب انتشار هذا القول هو أن الذين تحملوا القسط الأكبر من التعذيب الظاهر على ملأ من الناس هم الأرقاء والموالى، ولذلك انتشر أمرهم أما من عذب ضمن قبيلته فلم يذكروا كثيرًا لينتشر أمرهم [2] ، وسنشير إلى شيء من ذلك إن شاء الله تعالى.

ثالثًا: أوضح ابن حجر رحمه الله معنى كلمتى «الضعفاء» ، «الشرفاء» ، اللتين وقعتا في حديث هرقل عندما سأل أبا سفيان أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم، فمعنى الأولى عنده أن أتباع الرسل هم أهل الاستكانة لا أهل التكبر الذين أصروا على الشقاق بغيًا وحسدًا كأبى جهل وأتباعه، ويكون الشرف في الثانية مرادفًا للكبر والعلو، وهذا هو التفسير الملائم إذ ما ذكرنا من أسماء المؤمنين الأولين، وهم الأغلبية ليسوا أرقاء ولا عبيدًا، وإنما كانوا أهل الإنصاف وترك الكبر والمعاندة والجحود. [3]

ونشير إلى ذكر بعض هؤلاء الذين تقدم إسلامهم وما علمته بهم قبائلهم سواء كانوا من صميمها أو من مواليها وأرقائها. وكذلك لنذكر من قيل إنهم من السابقين الأولين إلى الإسلام.

(1) الشامى، من معين السيرة (37 - 39) ، ود. مهدى رزق الله حيث ذكر أن كلام الشامى من أروع ما كتب في ذلك، السيرة النبوية هامش (161) .

(2) المصدر السابق، الصالحى، من معين السيرة (35 - 36) .

(3) ابن حجر، فتح الباري (1/ 35 - 36 / ج 6) ، ط دار القلم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقى، وفي هذا الرد على د. البوطى وغيره قديمًا وحديثًا في هذه القضية، انظر البوطى، فقة السيرة (77 - 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت