فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 15

6 -إنَّ هذا لا يُعد تهوينًا لشأن قتال الزنادقة مِن قِبَل هذه الجماعة فهذا أمرٌ محمود، ولو كانوا لوحدهم في ساحة الجهاد ضد الزنادقة لما قاتلَ المرءُ إلا تحت رايتهم، لكن أن يكون لهم شأنُ الإمامة العظمى على المسلمين في المشرق والمغرب فهو مع فسادِه الشرعيِّ والعلميِّ إلا أنه فاسدُ المآلِ ولا شك.

7 -إنَّ حصولَ بعض التمكين لهم في العراق لا يجعلُ لهم فضلَ السبق في هذا الباب، فقد حصلَ تمكينٌ تامٌّ لملا الخير محمد عمر، وحصل تمكينٌ للمجاهدين في الصومال وفي اليمن وفي مالي، وكانوا لعقلهم ولعلمهم أبعدَ من الوقوع في هذه الجهالة والغرور وادِّعاء الخلافة العظمى الملزمة لكل مسلمٍ في الأرض؛ لأن الألفاظَ الشرعيةَ إما أنها تُطلق على حقائقَ كونيةٍ أو حقائقَ شرعيةٍ، أما أن تُطلق على الفراغِ فإن هذا دينُ الروافض والباطنية.

8 -لقد أطلقَ الناطقُ الرسميُّ لهذه الجماعة الدعوةَ إلى إعلانِ الخلافةِ في خصومته مع الحكيم الظواهريِّ قبل حصول الفتح في العراق والهبَة الربانية لهم، فدلَّ هذا أن جرثومةَ الجهل بموضوع الخلافة سابقٌ على هذا الأمر، فلا يحتجُّ لهم بالتمكين ولا بغيره.

9 -وختامُ الأمرِ أنَّ هذه جماعةٌ بدعيةٌ قبلَ الخلافةِ لما علمنا من سعارهم في قتل المسلمين وخاصةً أهل الجهاد منهم وما زالوا على ذلك، بل نرى أن هذا السعارَ قد ازدادَ ونما خاصةً بعد حصول الغلبة على مناطقَ في العراقِ مع أنَّ ما حصل هو عطاءٌ ربانيٌّ حتى إن بعضهم اعترف أن بعض المناطقِ سقطت من غير قتالٍ، وهذه نعمةٌ عظمى تستحقُّ الشكرَ والإخباتَ والتواضعَ لا الغرورَ وزيادةَ السعارِ في قتلِ المخالفين، وهذا أمرٌ لا يُقال على سبيل الاستعطاف فإن المرء رأى كثيرًا من التحولات الكبرى في حياته، ورأى من هو أعظم منهم يسقطُ في لحظةٍ أو رمشةِ عين وهذا ما لا نتمناه لهم، لأن البديلَ اليوم عنهم في العراق هم الزنادقة، ولكن النصر عند المؤمنين يصنع الخوفَ والتواضعَ كما هو حال إمامنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة فاتحًا، وكحال الفاروق -رضي الله عنه- لما جاءته كنوزُ كسرى تحت قدميه، ونحن في الزمن الذي حدَّث عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يتسارع، ومن معانيه: وقوعُ الأحداث الكثيرة في الزمن القصير، والله أعلم.

* وحيث إنها جماعةٌ بدعيةٌ فلا يُقاتَل تحت رايتها إلا اضطرارًا، وقد زادتْ بدعتُها بزعمها أنها جماعةُ المسلمين، وأن إمامَهم هو الإمامُ الأوحدُ للمسلمين، مبطلين غيره بلا معنى سوى الادعاء وبيعةِ رجاله له على هذا المعنى، فلا يجوزُ لمسلمٍ يعلمُ دينَ الله تعالى أن يتابعهم على هذا الأمر، وعلى العقلاء مِن هذه الجماعةِ أن يمنعوا المزيدَ من الغلوِّ فيهم إن كانوا يريدون لأنفسهم ولإخوانهم الخيرَ، فإن للنصرِ ضريبتَه وآلامَه وتكاليفَه، فإن لم يُحسنوا وإلا؛ فإن سننَ الله تعالى جاريةٌ عليهم وعلى غيرهم، وقد جاء من هو أكثرُ غلبةً منهم فذهب {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت