الأذنين, وهي زيادة شاذة. وعبد الرزاق رحمه الله على منزلته, وكبير قدره, وعظيم حفظه, فإنه يخطئ على الثوري. نص على ذلك يحيى, وغيره من الحفاظ.
وهذا الباب بابٌ واسع. وقد يكون من ذلك ترجيح وقف المرفوع, أو ترجيح رفع الموقوف, أو ترجيح الإرسال, أو الوصل, أو ترجيح رواية على رواية. وتختلف عبارات الأئمة في هذا الباب.
وقد قَبِلَ كثير من الأئمة رواية مالك عن نافع (من المسلمين في زكاة الفطر) . وذلك لثقة مالك, وكبير منزلته, وعظيم حفظه, فهذه قرينة على قبول زيادة الثقة.
وكثيرًا ما يختلف الأئمة في هذا الباب, فيرى طائفة بأن الصواب رفع الخبر, ويرى آخرون بأن الصواب إرسال الخبر, وليس لذلك قاعدة مطردة. فيُعرَف هذا الباب العظيم, الذي يعتبر من أهم الأبواب في علم الحديث, بالنظر في القرائن, وجمع الطرق, والنظر في كلام الأئمة, وكيفية تعاملهم مع الأحاديث.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر حين أُتِيَ بأبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن رأسه ثغامة, فقال: (غيروا هذا بشيء, وجنبوه السواد) . فمن العلماء من قال بأن هذه الزيادة زيادة ثقة, وهي مقبولة.
ومن العلماء من يُعِلُّها, فقد رواه أبو خيثمة عن أبي الزبير بدونها.
فكان العلماء في هذا على مذاهب, ولا تثريب على من ذهب إلى هذا أو ذاك, ما دام القصد من هذا هو نصرة السنة, والذب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحذارِ حذارِ من الهوى في هذا الباب نصرةً للمذهب, أو تعصبًا للرأي, أو بحثًا عن الشاذ من القول, فمن فعل هذا فإنه لا يفلح. فهذا العلم يحتاج إلى تقوى, وإلى ورع, إضافةً إلى الحفظ والمعرفة, والاطلاع وإدمان القراءة في كتب أئمة هذا الشأن.
قوله"أو ما انفرد به مَن لا يَحْتَمِلُ حالُه قبول تفرده":