قوله"وقال شيخنا ابن دقيق العيد: إقرار الراوي بالوضع, في رَدِّه, ليس بقاطعٍ في كونه موضوعًا, لجواز أن يكذب في الإقرار. قلت: -القائل الذهبي - هذا فيه بعض ما فيه, ونحن لو افتتحنا باب التجويز والاحتمال البعيد, لوقعنا في الوسوسة والسفسطة":
الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى نستطيع أن نعبر - وإن كانت العبارة فيها نوع قسوة - ما فهم كلام شيخه ابن دقيق العيد, فإن ابن دقيق العيد رحمه الله يقول: إقرار الراوي بالوضع, في رَدِّه, ليس بقاطعٍ في كونه موضوعًا. ليس معنى هذا أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلًا, كما فهم من ذلك الحافظ الذهبي فقال: لو افتتحنا باب التجويز والاحتمال البعيد لوقعنا في الوسوسة والسفسطة. إنما يقصد ابن دقيق العيد بأن هذا الخبر وإن كنا نحكم عليه بالوضع, لكن الحكم بالوضع ليس بقطعي, فهو نفى الأمور القطعية, ولم ينفِ الحكم على الشيء. إذًا ابن دقيق العيد نفى القطع بذلك, ولا يلزم من نفي القطع نفي الحكم على ما فهمه الذهبي رحمه الله تعالى.
ويحتمل أن الذهبي رحمه الله تعالى عاب كلام شيخه بفتح باب التجويز حتى في القطع في مثل هذا, وهذا ربما فيه نظر, لأن الراوي إذا أقر على نفسه بالوضع, قد لا يكفي الإقرار, فهو ليس بقطعي, ولكن هذا لا ينفي الحكم بأن نقول عن الخبر بأنه موضوع, وأن هذا الراوي كذاب ... سقط أثناء قلب الشريط ... لا نقطع بأنها موضوعة, بل ولا نجزم بضعفها, بل هناك حديث في صحيح الإمام مسلم. قوله"كما أن كثيرًا من الموضوعات لا نرتاب في كونها موضوعة":
سواء كان في الإسناد كذاب, أو لم يكن فيه كذاب, قد تكون العلة في المتن وليست في الإسناد.
نهاية الدرس الخامس - يوجد أسئلة.