الصفحة 8 من 57

من مَّنا يذكر يوم كان يفترش الأرض ويلتحف السماء ، وإن أكرم نفسه نام على جلد بعير أو غنم أو ماعز ، ثم صارت في غرف النوم سرر مرفوعة ، وأكواب موضوعة ، ونمارق مصفوفة ، وزرابي مبثوثة ، وفرش مبسوطة، فالأرض الرملية أو الترابية واراها الأسمنت ثم البلاط والرخام ثم الموكيت وفوقه السجاد ، وتسريحة للشعر وأوعية للملابس ، ودفايات ومراوح ومكيفات ، و.. ثم عاد إلى النوم على الأرض أو أكرم نفسه بجلد بعير أو ماعز ؟!! .

من مَّنا كان يدون كل شيء في كراس أو كشكول ثم تطور إلى الآلة الكاتبة ، ثم الحاسب الآلي الذي صار عقلًا صناعيًا يسابق وينشط ويخدم العقل الرباني، ثم فجأة أبعد الكمبيوتر ، وأزاح الآلة الكاتبة والفاكس والإسكانر ، والطابعة ، وقرر أن يعيش على الأقلام والقراطيس ؟!!

من منا كان يعيش في خيمة أو بيت صغير فيه البساطة والفطرة ، فيه النوافذ المشرفة على صفاء السماء ، وخضرة الأرض أو رمال الصحراء ، ثم انتقل إلى بيت صخري ، وبنيان قوي ، طبقات بعضها فوق بعض ، مع غرف عديدة ، ونوافذ قليلة ، وستائر كثيفة ، وفرش وسجاد وورق جدران ورخام ، وطاولات وإضاءات في الأرض والأسقف ، ومكيفات ومراوح ولمبات ، وطفايات وزهريات ونباتات مصنوعة، ومكتبات ولوحات ، ثم فجأة قرر أن يعيش على البساطة الأولى، والأيام الخوالي ؟!!

مع هذه الأسئلة نحتاج أن نعود بالذاكرة إلى حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - قدوتنا .

كيف كان يعيش النبي - صلى الله عليه وسلم:

عاش النبي - صلى الله عليه وسلم - في منزل لا يعرف الأثاث ولا الرياش .. فلم يكن فيه بساط قط.. ولا كان يستر حيطانه من الطين شيء من الأصباغ.. ولا تسويه بالملاط..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت