الصفحة 51 من 57

2-إحياء الخوف من الله تعالى بمطالعة مصارع الظالمين، ومهالك الفاسقين ومآلات المفسدين، ويقارن الإنسان حاله بحالهم، ويتهم نفسه، ويعظم عنده الخوف على نفسه لكثرة النعم الإلهية، وقلة الأعمال الخيرية، وكثرة الذنوب اليومية، ويتذكر الموت وسكراته والقبر وظلماته، والحشر وأنّاته، والصراط وسقطاته، والنار ولهيبها، وجهنَّم وسعيرها، والزقوم والحميم والمقامع الحديدية، والصرخات التي تخرج من العصاة وهم في النار يعذَّبون، وفي هذا يروي ابن أبى الدنيا في كتابه محاسبة النفس ص (34) أن إبراهيم التيمي قال: مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها، وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: أىْ نفس، أي شيء تريدين؟ قالت: أريد أن أُردَّ إلى الدنيا فأعمل صالحًا، قال: قلت: فأنت في الأمنية فاعملي.

3 -قوة الإرادة والعزيمة على مواجهة النفس بقوة الجناجين السابقين"الخوف والرجاء""الرهبة والرغبة"واليقين أن العبد مهما كان ضعفه إذا لجأ إلى ربه واستعان به أعانه، وقد دعا سيدنا يوسف في الفتنة التي تعرض لها فقال:

"رَبِّ السِّج?نُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَد?عُونَنِى? إِلَي?هِ ? وَإِلَّا تَص?رِف? عَنِّى كَي?دَهُنَّ أَص?بُ إِلَي?ہِنَّ وَأَكُن مِّنَ ال?جَاهِلِينَ" (يوسف: من الآية ?33?) فصرف الله عنه كيدهن واحتمل بهمة عالية السجن مظلومًا بسبب عِفَّته، وانشغل في سجنه بنشر دعوته حتى كتب الله له الخروج إلى التمكين بتقواه وحسن صبره، ولعل مما يعين في هذا حديث البخاري: إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى من الجنة.

ونذكر قول الشاعر:

لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر

وقول الشاعر:

أبارك في الناس أهل الطموح ومن يستلذ ركوب الخطر

ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر

ومن لم يعانقه شوك الحياة تبخر في جوها واندثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت