الصفحة 50 من 57

3-روى البخاري ومسلم بسندهما عن أنس بن مالك أن أنس بن النضر قال- بعد أن فاتته غزوة بدر - لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون دخل يضرب في صفوف الكافرين حتى ُوجد به بضع وثمانون ضربة بالسيف، وطعنة بالرمح ورمية بسهم، وقد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. ونزل فيه قوله تعالى:"مِّنَ ال?مُؤ?مِنِينَ رِجَالٌ? صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَي?هِ ? فَمِن?هُم مَّن قَضَى نَح?بَهُ ? وَمِن?ہُم مَّن يَنتَظِرُ ? ...?" (الأحزاب: من الآية ?23?) وهذا قطعا ًمرّ عبر مجاهدة كبيرة للنفس حتى ينال هذا الرضا الرباني.

4-هاجر كثيرٌ من هؤلاء المخلصين لدينهم وأمتهم إلى أوربا وأمريكا والصين واستراليا واليابان وكانت الأهواء حولهم تدعوهم إلى تلبية غرائز النفس والانغماس في شهوات المجتمع لكنهم كانوا أوفياء لدينهم وجاهدوا أنفسهم وأحيوا ليلهم بالقيام والذكر والدعاء والقنوت، وأحيوا نهارهم بالحركة والدعوة وبناء المراكز الإسلامية والمدارس والمؤسسات التي صارت واجهات للدعوة الإسلامية تقدم للناس النور والخير والهدى والرشاد، وهؤلاء أرجو أن يصدق فيهم حديث الإمام مسلم عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"العبادة في الهرج كهجرة إلىّ"والهرج هو الفتن واختلاط الأمور وقلة من يعين على الطاعة لأن العبادة هنا تحتاج إلى مجاهدة شديدة.

: كيف نجاهد أنفسنا؟

هناك قواعد عامة وأساليب خاصة تعين على مجاهدة أنفسنا ولا تغني إحداهما عن الأخرى.

أ- القواعد العامة في مجاهدة النفس:

1-إحياء حب الله تعالى في القلب حتى يكون حبه سبحانه أرقى من حب النفس والأهل والولد والمال وذلك بالإكثار من النظر في الكون المنظور والكتاب المسطور، ودوام الذكر، والتلذذ بالأوراد الإيمانية من صلاة في الليل وصيام في النهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت