تعود المساجد الملأى خاوية تشكو إلى الله هجر المسلمين لها بعد رمضان، وتخلو الصفوف في الفجر والعشاء من هؤلاء الزوار في رمضان، وكأنها تناديهم أريدكم عمارًا لا زوارًا، أريد أن أكون سفينتكم إلى رضا ربكم والجنة، أريد أن أراكم وتضمكم أجنحتي وتظللكم مآذني وقبابي، أريد أن تعودوا إليّ فقد اشتقت إلى إقبالكم وركوعكم وسجودكم كي أشهد لكم في يوم يأتي بغتة في رمضان أو شوال أو شعبان أو ... أريد أن تعودوا إليّ عودًا كريمًا دائمًا لا يفّرقنا إلا سكرة الموت أحفكم بين أضلعي، وأودعكم بصلاة الجنازة ، فلن تبرح الأرض حتى تمر عليّ ، فكن دائما معي، حتى ألقاك يوم القيامة أحملكم إلى أرفع منازلكم في الفردوس الأعلى من الجنة .
يفتر كثير من المسلمين عن قيام الليل بعد شهر من صلاة التراويح، فيظلم الليل بالنوم العميق، ويقسو القلب بالغفلة عن هذا الخير الوثيق ، والبحر العميق من الحسنات المكنونة في طيات ليل المحبين لله رب العالمين .
تتحول موائد الرحمن إلى خُوَان، تخلو من طعمة للمساكين، وشربة للمحتاجين، يشكون بعد رمضان خلو معدتهم، وتراجع ما يسد خلتهم، ويشبع مخمصتهم، فتعود إليهم آلام الجوع، وحسرة الحرمان .
تتراجع الأسر والأرحام والأهل والأصحاب والإخوان عن الاجتماع حول الطعام، ويلعب الشيطان ليستدعي الفرقة والخصام، أو فتور علائق الحب والود والسلوان.
تتراجع البرامج الدينية سواء في المساجد أو القنوات التلفزيونية أو الجرائد والمجلات اليومية والأسبوعية، ويحدث جفاف في المادة العلمية التي تحيي النفوس الشاردة، والعقول الراكدة.
تبخل الأيدي عن العطاء، والنفوس عن السخاء، ويستشعر الفقراء برحيل رمضان أن إخوانهم الأغنياء، قد عادوا إلى عادة الإمساك عن البذل والعطاء، ويشكون أمرهم إلى رب الأرض والسماء.