يعود المدخنون إلى عوائدهم في التدخين، وكأن الإجازة عن الحرام في النهار قد انتهت ليصل الليل بالنهار بعادة رديئة، تفسد العقل والجسم والحس والوجدان، وتحول الإنسان إلى أسير لهذا الدخان.
يشكو القرآن من شوال إلى شعبان طول الهجران، واستمرار النسيان، أن يشدو المسلمون ليلًا ونهارًا بالقرآن، ويجعلوه سميرهم في الأفراح والأحزان، ورفيق دربهم في البادية والعمران، حتى يرضى عنهم الرحمن، ويدخلهم به في أعلى الجنان.
المطلب الثاني: تساؤلات - بل الإنسان على نفسه بصيرة
إنني بكل حب أهمس في أذن كل أخ وأخت، أن نسأل أنفسنا قبل أن يسألنا ربنا يوم أن نلقاه كما قال سبحانه:"وَإِنَّهُ ? لَذِك?رٌ? لَّكَ وَلِقَو?مِكَ ? وَسَو?فَ تُسأَلُونَ" (الزخرف:?44?) ، وكما قال سبحانه أيضا:"سَتُك?تَبُ شَهَادَتُهُُم? وَيُسأَلُونَ" (الزخرف من الآية: ?19?) .
من مَّنا كان يركب حمارًا أو جملًا أو فرسًا ثم صار يركب السيارات الفارهة، ثم عاد بعد مدة يركب الحمار والجمل والفرس في كل تحركاته وأسفاره ؟؟
من مَّنا كان يجلس في صيف يوليو وأغسطس بدون مروحة ولا تكييف ثم اتخذ مروحة ثم مكيفات هوائية، ثم بسهولة يعود إلى الحياة بدون مكيفات أو حتى مراوح ؟؟
من مَّنا كان يلتقط الأخبار من الجرائد والمجلات، ثم فتحت العين على شاشات التلفزيونات والفضائيات، ثم فجأة استغنى بالجرائد والمجلات عن هذه المستحدثات ؟؟
من مِّنا كان يأكل القديد من الخبز، والجريش من الملح، والقليل من اللحم والثريد من الطعام، ثم تحول مطبخنا إلى موائد وفيرة وأطقم من الملاعق والأطباق كثيرة، وثلاجات وبوتاجازات وميكروفات وخزانات، وتنوعت المطاعم إلى مقبلات وسلطات ونشويات وبروتينات وحلويات ومشروبات، ثم عاد إلى طعامه الأول مزقة لبن، أو تمرات أو خبزًا وملحًا ولقيمات ؟؟