الصفحة 47 من 57

لو جلس أي إنسان في قاعات التدريس في أحسن الجامعات أو المعاهد التدريبية فتعلم فنون الخطابة، وقواعد السباحة، وآداب القيادة للسيارات فلن يجدي هذا العلم شيئًا حتى يجاهد الإنسان نفسه في مواجهة الجمهور خطيبًا، أو ينزل إلى عباب البحار أو حمامات السباحة، أو يتحرك بالسيارة في الطرقات، وهى تحتاج إلى مواجهة الخوف والهلع الذي يعترى كل من يبدأ شيئًا جديدًا مثل ذلك.

إن مواجهة ضغط شهوة الرجال إلى النساء أو النساء إلى الرجال والوصول إلى غض البصر وحفظ الفرج لا يحدث فقط باستحضار نصوص العفة، وعقوبة مقترف الزنا أو مقدماته، بل يلزم أن يواجه هذا الطوفان من سعار الشهوة بالصيام الذي هو وجاء لهذه الشهوة في وسط المثيرات حولنا، وبالقيام الذي يعظم الخشية لله، وبمواجهة النفس في نزواتها أن يخوض مع الخائضين سواء عن طريق الانترنت أو التليفزيون أو الأفلام الهابطة والمجلات الفاسدة، ويلزم مع هذا إشغال النفس بالحلال الطيب من التريض، وأن يكون يومه وليله مليئًا بالواجبات الشريفة، والأعمال الكثيفة فإن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أيما مفسدة كما قال الشاعر.

مهما توسع الأخ أو الأخت في حفظ النصوص الشرعية والآثار التربوية عن فضل القيام والصلاة مع الخشوع والخضوع، وسكب الدموع خشية رب الأرض والسماوات، فلن يحصل على انتظامه في القيام والصلاة على وقتها والخشوع في أركانها حتى يجاهد نفسه ويعصر قلبه، ويظل ذاكرًا لذنبه، متذكرًا موقفه بين يدي ربه، وعندئذ سيذوق حلاوة مجاهدته ولذا قال أحد الصالحين: جاهدت نفسي في قيام الليل عاما فذقت حلاوته عشرين عامًا، وهو معنى قوله تعالى:"تَتَجَافَى جُنُوبُهُم? عَنِ ال?مَضَاجِعِ يَد?عُونَ رَبَّہُم? خَو?فً?ا وَطَمَعً?ا وَمِمَّا رَزَق?نَاهُم? يُنفِقُونَ" (السجدة: ?16?) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت